نظّمت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثّلةً في وحدة التوعية الفكرية، اليوم الاثنين 2/ 2/ 2026م، محاضرة علمية بعنوان "عِبر من التاريخ.. عواقب الفتن والثورات"، قدّمها عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين أ.د.فهد بن سليمان الفهيد في القاعة الكبرى بمبنى كلية العلوم الاجتماعية، بحضور عدد من منسوبي الجامعة وطلبتها والمهتمين بالشأن الفكري والتاريخي.
واستعرض أ.د. الفهيد الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، المبيّنة لحكم الثورات والخروج على ولاة أمور المسلمين، مؤكدًا ما دلت عليه النصوص من وجوب السمع والطاعة في غير معصية، وحرمة الخروج عليهم، ووجوب الصبر وأداء الحقوق، لما في ذلك من حفظ لمصالح الأمة واجتماع كلمتها.
كما تناول المحاضر عبر التاريخ ما خلّفته الفتن والثورات من آثار سلبية على المجتمعات، بدءًا من خروج الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، مرورًا بما شهدته بعض العصور الإسلامية من حركات الخروج والاضطرابات، مثل فتنة ابن الأشعث، وحركة يزيد بن المهلب، وأحداث أبي مسلم الخراساني، وصولًا إلى ما قامت به بعض التنظيمات الإرهابية المعاصرة، وما نتج عنها من أضرار جسيمة ومآسٍ إنسانية كبيرة.
كما تطرّق إلى مواقف العلماء الراسخة عبر العصور تجاه الفتن، مستعرضًا منهج الصحابة والتابعين وأتباعهم، ثم الأئمة الأربعة ومن جاء بعدهم، في تقرير منهج السمع والطاعة، وتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والمجتمع.
وشدّد أ.د.الفهيد على خطورة الجماعات المنحرفة والتنظيمات المتخفية التي تتبنى منهج إثارة الفتن، محذرًا من أساليبها في بث الشبهات واستغلال الشعارات المؤثرة، ومؤكدًا أهمية الوعي الفكري والرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم.
تأتي هذه المحاضرة في إطار حرص الجامعة على تعزيز الوعي الفكري وترسيخ الوسطية والاعتدال، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ قادر على مواجهة التحديات الفكرية، وبما يتواءم مع رسالتها في نشر العلم الشرعي وخدمة المجتمع.