شارك معالي رئيس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أ.د. أحمد بن سالم العامري في الجلسة الأولى من مؤتمر مسؤولية الجامعات في تعزيز القيم والوعي الفكري التي جاءت الجلسة بعنوان "تجارب الجامعات السعودية في تعزيز الوعي الفكري" وترأسها رئيس جامعة أم القرى أ.د. معدي بن محمد آل مذهب.
وقد تناول معاليه في ورقة بحثية قدمها في المؤتمر بعنوان "كيفية تفعيل التكامل بين الجامعات من خلال وحدات التوعية الفكرية داخل المؤسسات الأكاديمية وآليات التنسيق بينها" قدمت تصورًا إستراتيجيًا؛ لتعزيز تكامل عمل وحدات التوعية الفكرية في مؤسسات التعليم العالي، بما يكفل تحقيق منظومة عمل متناسقة، أكثر حوكمة، وأبلغ أثراً، وأعلى فاعلية.
وقال معاليه خلال كلمته إن هذا المؤتمر الهام الذي يأتي في إطار الحرص على التكامل والتعاون بين الجامعات السعودية، لنناقش فيه قضيةً وطنيةً، وموضوعاً محورياً له حضوره المتجدد بوصفه مطلباً مهماً ذا مساس بالجانب العقدي، وله أبعاده المجتمعية والثقافية والاجتماعية، وبخاصة في هذا الزمن المعرفي المتنامي الأبعاد والانعكاسات، الذي يتطلب منا جمعيًا توحيد الجهود الأكاديمية، وتعزيز التكامل العلمي والبحثي، وتحقيق الشراكات الفاعلة في مجالات الإعداد والبناء والتخطيط بما يفي باحتياجات مجتمعات اليوم وأجيال الغد.
وقد تحدث معاليه عن كيفية تفعيل التكامل بين الجامعات من خلال وحدات التوعية الفكرية داخل المؤسسات الأكاديمية وآليات التنسيق بينها، وذلك في إطار التوجه إلى بناء إستراتيجية موحدة لتعزيز الوعي الفكري في الجامعات السعودية، مؤكدًا أن الجامعات تُعد ركيزة أساسية للعلم والمعرفة، وبيئة فاعلة لتشكيل الفكر، وتنمية الوعي، لكنه في ظل التحديات الفكرية المعاصرة، أصبح من الضروري تعزيز دور الجامعات في حماية طلبتها من الأفكار الهدامة، والدعوات الضالة، والمناهج الدخيلة، والأحزاب المتطرفة، والمعتقدات المنحرفة، وبالرغم من وجود جهود مبذولة ومساعٍ كثيرة، ومبادرات قائمة من الجامعات ممثلة في وحدات التوعية الفكرية، إلا أن هذه الجهود غالباً ما تكون جهودًا ذاتية، ومبادرات خاصة، يغلب عليها العمل في حدود الجامعة، وغياب التنسيق مع الجامعات الأخرى، وعدم الاستفادة من التجارب الناجحة والخبرات الإيجابية ذات العلاقة.
وأوضح معاليه خلال ورقته أن أهم قضية محورية نعايشها الآن في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة، وتطورات متعاقبة أفرزت واقعاً جديداً في مجال الانتماءات الوطنية وتعزيزها هي قضية (الوعي الفكري) الذي يُعد من الموضوعات المحورية، والقضايا الجوهرية، كونه أحد مرتكزات التنمية المستدامة والأمن الوطني، وأبرز محددات الهُوِيّة الوطنية، بما يمثله من أبعاد دينية وتاريخية وحضارية وفكرية وثقافية وقيمية، تهدف إلى إعداد المواطن الصالح ليكون الركيزة الأساس في بناء وطنه، وتحقيق أمنه وسلامته، والقيام بدور فاعل في تطوره وازدهاره، والمشاركة الإيجابية في تقدمه ورقيه، وإيجاد رابطة من التضامن والسلام والوئام، والتسامح الإنساني، والتعايش السلمي مع الآخر.
وأكد معاليه إن هذه القضية تتطلب تكامل الجهود، وتبادل الخبرات، ومد جسور التعاون بين الجامعات بما تحمله من رسائل علمية وبرامج ريادية، كونها تتحمّل مسؤولية كبرى في صيانة هذا الوعي، وتحصين الفرد والمجتمع وذلك من خلال وحدات التوعية الفكرية، التي تمثل الذراع التنفيذي الأول في هذا المجال العقدي والحيوي والوطني. ويتأَتى ذلك من خلال محاور تتمثل في محور تحليل الوضع الراهن، والمحور تفعيل التكامل بين وحدات التوعية الفكرية.
مؤكداً أن توحيد الأهداف الاستراتيجية لوحدات التوعية الفكرية في الجامعات السعودية له أهمية كبيرة تعكس الرؤية الوطنية وتضمن فاعلية هذه الوحدات في تحقيق أهدافها، لضمان توحيد الجهود وتكاملها وعدم تشتت الجهود وتداخلها بين الجامعات المختلفة، وتحقيق أهداف الرؤية الوطنية حيث تعد وحدات التوعية الفكرية جزءاً أساسياً من منظومة التعليم في المملكة، وتوحيد أهدافها يضمن توافقها مع رؤية السعودية 2030، التي تركز على مجموعة قيم كالوسطية والاعتدال، وتعزيز الانتماء الوطني، ومكافحة الأفكار المتطرفة، ومن خلال العمل التكاملي لتحقيق هذه الأهداف، تساهم الجامعات بشكل مباشر وفعال في بناء مجتمع آمن ومستقر فكرياً.
وأضاف معاليه إن توحيد الجهود يسهم في بناء هوية فكرية متكاملة وبناء مرجعية معرفية موحدة، كما يمكن قياس الأداء وتقييمه، الى جانب تبادل الخبرات والممارسات الناجحة.
وقدم معاليه في نهاية عرضه مقترح إنشاء "جائزة التميز في التوعية الفكرية" تُمنح سنويًا لأفضل مبادرة جامعية، فإن من شأن هذه الجائزة أن تحفز الجامعات على الابتكار والمنافسة الإيجابية، متطلعاً إلى مزيد من التكامل والتعاون والشراكات بين الجامعات، للإسهام في المشاريع البحثية المشتركة، وتفعيل التبادل المعرفي، والتعاون المستقبلي، والشراكات الاستراتيجية الفاعلة علمياً وأكاديمياً وثقافياً وبحثياً، بما يحقق أهداف الجامعات ورؤيتها ورسالتها، ويسهم في تحقيق وعيٍ فكريٍ مستدام لمجتمع آمن مطمئن