نظّمت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جلسةً حواريةً بعنوان “الدبلوماسية والإعلام بين التأثير والتكامل اليوم الثلاثاء 2025/12/23 قدّمها معالي السفير الأسبق د. علي بن سعيد آل عواض عسيري، وذلك في قاعة الشيخ عبدالعزيز التويجري بمبنى المؤتمرات، بحضور وكيل الجامعة للشؤون التعليمية د. عبدالله بن عبدالرحمن الأسمري، وعدد من قيادات ومسؤولي الجامعة، ومنسوبيها، والمهتمين بالشأنين الدبلوماسي والإعلامي من طلاب الدراسات العليا بالجامعة.
وبدأت الجلسة بالترحيب بمعالي الضيف د. على عسيري الذي ثمّن للجامعة هذا الحراك العلمي الذي ينعكس بشكل كبير على منسوبي الجامعة وطلابها، كما تحدث معاليه عن أهمية العلاقة التكاملية بين الإعلام والدبلوماسية في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن الدبلوماسية الحديثة لم تعد تعمل في إطار مغلق، بل ضمن فضاء إعلامي مفتوح تتسارع فيه صناعة الخبر، ويتشكّل فيه الرأي العام قبل اكتمال الوقائع، ما يستدعي خطابًا إعلاميًا متزنًا وتنسيقًا واعيًا بين الرسائل السياسية والإعلامية.
واستعرض معاليه خلال الجلسة دور الإعلام في دعم العمل الدبلوماسي ونقل الرسائل السياسية باحترافية، وتأثير الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام الدولي، إلى جانب التحديات التي تواجه العامل الدبلوماسي، مثل تضارب الرسائل الإعلامية، وضغط الرأي العام الشعبي على الدبلوماسية، وانتشار الأخبار المضللة، وأثرها في مسارات المفاوضات والعلاقات الدولية.
كما تطرّق معاليه إلى التحولات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، ودورها في إعادة تشكيل الصورة الذهنية في الإعلام الخارجي، مبينًا أن الانتقال نحو اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والتقنية، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، أسهم في تغيير الخطاب الإعلامي الدولي تجاه المملكة، وتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي على الساحة العالمية.
وأشار معالي د. عسيري إلى نجاح المملكة في توظيف الإعلام الدولي والرقمي لإبراز منجزاتها التنموية، ومبادراتها الإنسانية، ودورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي، إضافةً إلى جهودها في الوساطة وحل النزاعات، مؤكدًا أن استضافة الإعلاميين الدوليين، وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع المباشر على واقع المملكة، أسهم في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة، وتحويل الخطاب الإعلامي نحو التركيز على التنمية والابتكار والقوة الاقتصادية.
وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور عبر المداخلات والنقاشات، التي أسهمت في إثراء محاور اللقاء، وتعميق الفهم حول أهمية التكامل بين الإعلام والدبلوماسية، ودور المؤسسات الأكاديمية في تعزيز هذا الوعي لدى الطلبة ومنسوبيها.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أنّ الإعلامي والدبلوماسي يُمثّلان جناحين لصوت المملكة في الخارج؛ فالدبلوماسي ينقل الموقف الرسمي للدولة في المحافل الدولية، بينما يُسهم الإعلامي في إيصال الرسالة إلى الرأي العام العالمي بلغةٍ مؤثرة، وأنّ التكامل بينهما يُعد ركيزةً أساسية في تعزيز صورة المملكة، ودعم حضورها الدولي، ونقل رسالتها الحضارية باحترافية واتزان.
وفي ختام الجلسة كرّم معالي رئيس الجامعة أ.د. أحمد بن سالم العامري معالي السفير د. علي عسيري، مقدمًا شكره وتقديره للحضور والمشاركة في تناول هذا الموضوع الذي يُعد أحد المتغيرات المهمّة في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المملكة العربية السعودية وفي العالم.