تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 كلمة أ.د. عبدالله التميم وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي في الذكرى الـ 92 لليوم الوطني

​​​​بسم الله الرحمن الرحيم

الوطن ليس مجرد مكان ، بل هو حاجة فطرية تمثل جزءاً من التكوين الحيوي للإنسان ، فالاستقرار والأمان والتعايش لا تتحقق إلا في مكان يُحقق فيه الإنسان وجوده ، ويشعر فيه بالانتماء .

ومنذ جعل الله الأرض مستقراً للإنسان ، صار من طبعه البحث عن مكان ينزل فيه ويستوطنه ، ويأوي إليه فيألفه ، ويغيب عنه فيحنّ إليه ، واقتضت طبيعة الحياة أن يحده بحدود تكفل له استقلاله وحريته ، وأن يبذل في سبيل الحفاظ عليه والدفاع عنه كل ما يملكه .

وقد اختار الله للجزيرة العربية في العصر الحديث رجالاً لهم في تاريخها سيرة ومسيرة ، ولهم في أهلها نسب عريق ومكانة عزيزة . نشأ من بينهم رجل أحس بمرارة فقد الوطن منذ صغره ، فلما شب عن الطوق عزم على استعادته فأيده الله فأعاده ، واستشعر الأمانة في أهله ، فأحب لهم الخير وأحبوه ، وتوسع في سلطانه فأعانوه ، وبنى وطناً ، ووحد مملكة ، وأعز شعباً ، وكتب في التاريخ صفحة للمجد لا يمحوها الزمان .

وخلفه من بعده أبناؤه فتبعوا نهجه ، وساروا على طريقته ، وكل واحد منهم يزيد في بناء الوطن فيطوره ، ويهيئ سبل الحضارة للشعب فيرتقي به ، وبهذه السياسة الحكيمة دام للملكة العربية السعودية - بكرم الله - أمنها ، واطرد ازدهارها ونموها .

وفي عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي نتفيأ ظلاله ، كانت الأحداث التي تحيط بالوطن تقتضي حنكة ربّان يقوده إلى بر الأمان ، ويتجاوز به لجة البحر المضطرب ، فخاض فيها متوكلاً على الله بحزم وعزم ، يسنده ولي عهده الأمير الأمين محمد بن سلمان ، فرست سفينة الوطن على شاطئ السلام ، وأشرقت شمس الرؤية التي رسم ملامحها ولي العهد بطموح الشباب ، وجمع فيها بين منطق الواقع ورحابة الحلم ، وفتح للشعب باب المساهمة في تحقيق رؤيته ، بل راهن على أن هذا الشعب هو الكفء القادر بإذن الله على أن يجعل من الحلم حقيقة ، ومن الافتراض واقعاً ، فالوطن الذي انطلقت منه حضارة الإسلام التي أبهرت الدنيا قديماً ، قادر على أن ينجب شعباً يبني للوطن حضارة جديدة ومستقبلاً مشرقاً .

لقد وعى قادة هذا الوطن الغالي أن نجاح السياسة وتوفيقها معقود بالالتزام بمنهج الكتاب والسنة وفي فهمه الصحيح وتطبيقه القويم ، ولذلك قال الملك سلمان حفظه الله : " جميع الحقوق التي تسعى البشرية لها ، من إسعاد البشر ، ومن رفع مستوى المعيشة ، ومن التراحم بين الناس ، ومن الشورى ، ومن حفظ حقوق الإنسان من كل المقاييس والمعايير التي يدعيها ويقول بها الناس ، محفوظة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم " .

ومن أجل الإسلام والمسلمين تبذل المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً كل قدراتها ، وتسخر كل طاقاتها ، لتقوم بواجبها تجاه دينها ووطنها وإخوانها ، حتى إن حكامها رضوا بلقب "خادم الحرمين الشريفين" الذي صار وساماً شريفاً بشرف بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .

من حق كل شعب أن يفخر بوطنه ، وأن يحتفي بمنجزاته ، لكن الشعب السعودي هو أحقها وأولاها بالفخر والاحتفاء ، ذلك أن وطن المملكة العربية السعودية متفرد بينها براية التوحيد التي لا تنكس ، وبتحكيم شريعة الإسلام السمحة ، ومنهج الوسطية والاعتدال ، ومتميز بقيادة حكيمة ، وشعب مخلص ، و وهبه الله فوق هذا حدوداً واسعة ، وتضاريس متنوعة ، وموارد طبيعية وبشرية متعددة .

وفي هذه الأيام تعيش المملكة العربية السعودية الذكرى الثانية والتسعين لليوم الوطني ، وهي مناسبة تتجدد فيها الفرحة بأمجاد الوطن ، وتتوثق فيها الروابط المتينة بين القيادة والشعب بما يظهره العامة من مشاعر الحب ومظاهر الولاء .

اليوم الوطني استحضار للتاريخ ؛ استحضار لتاريخ رجال نذروا أنفسهم من أجل دينهم ووطنهم وشعبهم ، منذ مؤسسه الأول الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - مروراً بأبنائه البررة - رحمهم الله - ، فلهم علينا حق الدعاء لهم ، والترحم عليهم ، والإشادة بما تحقق في عهدهم من منجزات ومآثر .

اليوم الوطني استشعار للمسؤولية في الحفاظ على هذا العز الشامخ والإرث العظيم والدفاع عنه ؛ استشعار كل مواطن لواجباته تجاه دينه ووطنه وقيادته ، يستوي في ذلك الجندي في ميدانه ، والموظف في عمله ، والأستاذ في تخصصه ، والطالب في مدرسته ، والمرأة في مجالاتها وبحسب طبيعتها وإمكاناتها .

اليوم الوطني وعي فكري وممارسة اجتماعية ، ينبغي لنا أن نجسدها واقعاً ملموساً يعيشه أبناؤنا فيقتدون به ، وأن نمارسه سلوكاً مشاهداً فيتربون عليه .

ويبقى العلم هو أساس التنمية وسبيل الحضارة ، وهو شعار كل الأوطان التي تنشد التطور والرقي والازدهار ، والشباب المتوج بالشهادات العلمية والمهارات الأكاديمية والمهنية هم الاستثمار الحقيقي لهذا الوطن ، وعليه تُعقد الآمال في تحقيق ما تطمح إليه الدولة ، وما يتطلع إليه الشعب ، وقد قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - أيده الله - : " ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت ، شعب طموح معظمه من الشباب ، هو فخر بلادنا ، وضمان مستقبلها بعون الله" .

حفظ الله علينا ديننا وأمننا وقيادتنا وشعبنا ، وكل عام ووطنا الغالي في خير ونماء وتمكين .

 

أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز التميم

وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي

--
26/02/1444 05:38 م
آخر تعديل تم على الخبر:
 

المحتوى المرتبط

بحث / ربط المحتوى

    عنوان المحتوى التاريخ