رسخ معهد تعليم اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعين عامًا مكانته العلمية باعتباره بيت خبرة في مجال تعليم العربية، ومركزًا رائدًا في البحث والتطوير والتدريب والاستشارة والشراكة مع المؤسسات المحلية والعالمية ذات الصلة، كما أنه يعد أحد أبرز المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها واللسانيات التطبيقية بفروعها المختلفة.
وينطلق المعهد في رؤيته من هدف استراتيجي يسعى من خلاله إلى التحول إلى مؤسسة علمية متقدمة في مجال اللسانيات النظرية والتطبيقية، ومرجعًا أكاديميًا متميزًا في تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى، من خلال رسالته التي تسعى إلى تحقيق الجودة والتميز في التدريس والبحث العلمي والتأهيل، إضافة إلى تعزيز دوره في الشراكات العلمية وخدمة المجتمع، بما يسهم في نشر اللغة العربية عالميًا وإبراز قيمها الثقافية والمعرفية.
وقد نجح المعهد عبر مسيرته في تطوير برامجه التعليمية والبحثية لتواكب أحدث المستجدات في اللغويات التطبيقية والحاسوبية، كما أولى المعهد اهتمامًا خاصًا بتأهيل معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها، داخل المملكة وخارجها، من خلال برامج أكاديمية متقدمة تشمل الدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه في اللغويات التطبيقية العربية. كما حصل المعهد من خلال برامجه الأكاديمية على الاعتماد الأكاديمي البرامجي، في تأكيد لجودة المخرجات التعليمية وكفاءتها، ويمتاز المعهد بكونه حاضنةً علميةً لمئات البحوث والدراسات التطبيقية والنظرية التي تناولت قضايا تعليم اللغة العربية وطرائق تدريسها، كما أسهم المعهد في إعداد وتأليف سلاسل تعليمية متكاملة، وتنفيذ برامج متخصصة لتعليم اللغة العربية لأغراض عامة وخاصة، إلى جانب ترجمته للعديد من المؤلفات الأجنبية ذات الصلة، وقد انعكس ذلك على حجم أثره العلمي والثقافي، إذ تخرج في برامجه أكثر من 5855 طالبًا وطالبةً من 85 دولةً حول العالم.
وحرص المعهد على مواكبة التطور التقني، فأسس قاعةً متخصصةً للممارسات اللغوية تتيح للمتعلمين محاكاة المواقف الواقعية في بيئة تعليمية تفاعلية، كما جهّز معامل صوتية وحاسوبية تدعم عملية التعليم وفق أساليب مبتكرة، وبالتوازي مع ذلك، عمل المعهد على إطلاق مبادرات نوعية؛ مثل إتاحة سلسلة تعليم العربية إلكترونيًا، وإنشاء قناة تعليمية عبر “يوتيوب" تقدم دروسًا نموذجية في مهارات اللغة، مما وسّع من دائرة المستفيدين وزاد من أثره المجتمعي.