دعا مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية معالي الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل الشباب للالتزام بطاعة الله ورسوله، ثم طاعة ولاة الأمر والسمع لهم وهو ما حث عليه الدين الإسلامي، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ النساء: 59.
وأكد معاليه خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الجامع بسكن الطلاب في المدينة الجامعية على ضرورة لزوم جماعة المسلمين، الذي هو أمر واجب بشريعة الله، دلت عليه الأدلة الواضحة الصريحة القاطعة من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى (واعتصموا بحب الله جميعا ولا تفرقوا..)، وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحب الله جميعًا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
وحذر معاليه من الوقوع في الفتن والاندفاع خلف دعاتها أو التأثر بشبهاتهم، مستشهداً على ذلك بما جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، الذي قال فيه: كان الناس يسألون الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم السلام عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك.
مضيفاً: على المسلم أن يتبين المنهج الحق، الذي جاء به الكتاب والسنة، ففيهما المنهج الشرعي للتعامل مع الفتن، والاعتبار بما ورد عن صحابة رسول الله صلى الله وعليه وسلم، مشيراً إلى أنه في وقت الفتن وأيام المحن تضيق النفوس وتضطرب المناهج ويختلف الناس في مواقفهم منها، فهي سنة إلهية وعلى المسلم أن يتعرف على الفتن ويعرف المنهج الشرعي للنجاة منها لئلا يسقط فيها، وهي نوعان فتن الشبهات والشهوات، فالأولى أشد خطراً وضرراً.
وتناول معاليه خلال الخطبة حديث حذيفة رضي الله عنه، في وقفاتٍ تأمل فيها العبر والعظات التي جاءت في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي يظهر فيه جلياً الطريق لمن أراد النجاة من الفتن وتلمس سبل الرشاد، فهذا الحديث من أعظم الأحاديث التي بينت المخرج الآمن في حال وقوع الفتن المدلهمة.
وجاء في الوقفة الأولى مع الحديث: أن على كافة المسلمين، وطلبة العلم على وجه الخصوص، أن يـأخذوا العلم الصحيح من مصادره الحقة، وأن لا يخافوا من السؤال عما يشكل عليهم، فيما الوقفة الثانية عن ضرورة الحذر والبعد عن أسباب الخطر والشر والفتنة؛ فالوقاية ـ كما هو معلوم ـ أهم من العلاج وهي أسلم لدين المرء وعقله وقلبه، أما الوقفة الثالثة فكانت عن جواز اعتراف الإنسان على نفسه بما وقع فيه من الخلل والنقص والجهل، وألا يقودنا الهوى والنفس الأمارة بالسوء عن التنازل عما نقع فيه من خلل وزلل، وخصوصًا طلبة العلم؛ فقد يقع منهم خطأ وخلل وتقصير ومع ذلك لا يعترفون به مهما تمت محاورتهم ومناصحتهم وبيان الحق لهم.
واستدل معاليه بما جاء في الحديث في الوقفة الرابعة على أن الإسلام دين خير وسعادة وأمن وطمأنينة في الدنيا والآخرة، وقد وعد الله المؤمنين بأن يحقق لهم الأمن التام في الدنيا والآخرة؛ ففيه يحفظ الله عليه دينه ونفسه وماله وعرضه وعقله وفكره وضرورياته، وفي وقفته الخامسة مع الحديث بين معالي د.أبا الخيل أن أول هذه الأمة خير من آخرها وأن الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة، فيما وضح في الوقفة السادسة حقيقة أن الخير والشر يتصارعان ويتجادلان على مر العصور وهذه سنة إلهية، وهذا يستلزم منا أن يكون لدينا العلم الحقيقي، فيما يظهر للمتأمل في الوقفة السابعة أن حال الأمة الإسلامية وما تعيشه من اختلاف وتناحر وفرقة وبروز جماعات متطرفة وأفكار منحرفة؛ يجد أن مشكلة الأمة سببها دعاة التبديع والتكفير والتفسيق العام والخاص والذين ركبوا منهج الغلو والإفراط، الذين هم للأسف من أبناء جلدتنا وديننا، ممن راحوا يحكمون على الناس وفق ذلك فصار بعضهم ضحية لهؤلاء الغلاة الواقفين على أبواب جهنم، وهناك من ارتحلوا منهج الشهوة والتفريط والمجون والفسق، وكل واحد من الطرفين يقول نحن أهل الصلاح والإصلاح.
ونبه معاليه في الوقفة الثامنة الجميع إلى ضرورة تربية الأبناء والطلاب وفق أسس سليمة، وأن نفطن لكل من يريد السوء لبلادنا، وما اكثر المتربصين، الذي يخططون لزوال ما ننعم به من ألفة ومحبة وتعاون على البر والتقوى ونعمة التوحيد وإخلاص العبادة لله، والفائدة التاسعة من الحديث، التي يجب على كل مسلم الأخذ بها، التي فيها بإذن الله المخرج من الفتن والعاصم من الانحراف والوقوع في الخلل، هي ضرورة لزوم جماعة المسلمين وإمامهم لتقف قوية شامخة عزيزة مهابة؛ لأنها السياج الذي يحفظ المسلمين وقوتهم ومنعتهم بعد الله عز وجل، فلزوم جماعة المسلمين أمر واجب بشريعة الله دلت عليه الأدلة الواضحة الصريحة القاطعة من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى (واعتصموا بحب الله جميعًا ولا تفرقوا..)، وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحب الله جميعًا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
وختم معاليه الخطبة بوقفة عاشرة مع الحديث، التي بين فيها أن المخرج من هذه الجماعات والفتن التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بأن يعتزل الإنسان تلك الفرق كلها، وإذا وجدت الجماعة الصحيحة الموافقة للكتاب والسنة فإنه سيدخل فيها ويكون من أهلها. والوقفة (الأخيرة) أن هذه البلاد تحت ولاية شرعية قوية مهابة الجانب لها حقوق وعليها واجبات؛ تنفذ شرع الله عز وجل وتطبقه على الصغير والكبير وفي جميع شؤونها الداخلية والخارجية؛ منطلقة في ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما انتهجه ولاة أمرنا ويعلنونه في كل مناسبة قولاً وفعلاً.
عقب صلاة الجمعة التقى معاليه بطلاب الجامعة من مختلف الجنسيات، وأجاب على تساؤلاتهم، حضر اللقاء فضيلة مدير الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد الأستاذ الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش وعدد من وكلاء الجامعة ومسؤوليها.