تأتي الذكرى الأولى لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله - ملكاً للمملكة العربية السعودية لتذكرنا بذلك اليوم المجيد وذلك الحدث التاريخي في مسيرة البلاد، وهي بداية عهد جديد وحقبة ذهبية في تاريخ المملكة العربية السعودية، سار بها الملك سلمان – حفظه الله - على خطى والده المؤسس وإخوانه الملوك من قبله (رحمهم الله جميعاً)، في قيادة الوطن نحو الأمن والأمان والتنمية والتطوير والحرص الشديد على توفير كل سبل الراحة للمواطنين ورفاهيتهم. كما تأتي هذه الذكرى لتحكي لنا عن عددٍ من الإنجازات والمكتسبات التي تحققت للوطن والمواطن في هذه الفترة القياسية من الزمن، وتلك النجاحات المتتالية على المستويين الداخلي والخارجي، مما جعل المملكة العربية السعودية تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع.
إنَّ الحديث عن إنجازات هذا الملك العظيم والقائد المفدى لا يمكن أن تُختزل في بضعة أسطر، فقد امتدت إنجازات هذا القائد العظيم على مدى 64 عاماً من حين توليه إمارة منطقة الرياض عام 1373هـ وصولاً لتوليه مقاليد الحكم. ولكن إذا خصصنا الحديث عن إنجازاته – حفظه الله – في عام واحد، فيمكن القول إن هذا العام بعهد خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله - شهد إنجازات نوعية وقرارات مفصلية في مسيرة المملكة الداخلية والخارجية .
فعلى المستوى الداخلي نجح الملك سلمان في تثبيت وإرساء قواعد بيت الحكم بحكمة وحنكة، كما حرص على أشراك الجيل الجديد والدماء الشابة في حكم البلاد، باختياره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولياً للعهد وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد – حفظهم الله جميعاً -، ولا شك أن هذا القرار يأتي من قناعته – حفظه الله – بأن الدماء الشابة قادرة على دفع عجلة قيادة الدولة والمسيرة التنموية إلى مصاف الدول العظمى. كما وجه – أيده الله - بتأسيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. وجاء تأسيس هذين المجلسين من حنكة إدارية وقدرات فذة ورغبته في الاصلاح ورؤية عميقه تهدف لوضع المملكة في الطريق الصحيح ورسم الاتجاهات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية للمملكة بطريقة عصرية.
أما على الصعيد الخارجي، فقد حرص الملك سلمان أن لا تتخلى المملكة عن مسؤولياتها التاريخية ودورها القيادي والريادي في الوقوف مع الأشقاء العرب والدفاع عن قضايا الوطن العربي والإسلامي، ويأتي بمقدمة ذلك عمليتي "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" للحرب على الإنقلابيين الحوثيين في اليمن بمشاركة تحالف عربي كبير أستطاع الملك سلمان بحكمته السياسية وبما يمتلكه من تقدير واحترام في الأوساط العربية والاسلامية والعالمية، أن يكونه بوقت قصير جداً، وهو بذلك يعلن للجميع بأن المملكة قادرة على أن تكون الراعية والسبّاقة لكل ما فيه خير للإسلام والمسلمين، كما أنه بذلك يبين للجميع بأن المملكة لن تقبل بأي نوع من أنواع التهديد لحدودها وأمنها واستقرارها، وأنها تقف دائماً مع الشرعية في أي بلد من بلاد العالم، ويزيد الأمر عندما يكون ذلك في بلد جار وشقيق مثل اليمن.
أضافة إلى ذلك الإنجاز الجبار في تشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة ما يزيد على 34 دولة عربية وإسلامية. وتشكيل هذا التحالف يأتي بحكمة كبيرة ونظرة عميقة للأمور وقراءة مستفيضة للتطورات الحالية والمستقبلية التي يشهدها العالم، الشيء الذي كان بمثابة رسالة للعالم أجمع بأن المملكة العربية السعودية دولةٌ قائدة ٌعظيمةٌ ذات عمق استراتيجي عالمي مهم، وهي ليست دولةً من دول الصف الثاني. وما إدراك الملك سلمان – حفظه الله – للخطر الذي يمثله الإرهاب على أمن واستقرار العالم بأسره وضرورة مواجهته في جميع السبل الأمنية والعسكرية والإعلامية والفكرية إلا نظرة ثاقبه من قائد عظيم لبلدٍ عظيم.
ختاماً، إنَّ ما تحقق للمملكة العربية السعودية من قفزات نوعية وتقدم ملحوظ في فترة زمنية وجيزة وما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار في عهد الخير، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله –، إنما هو بفضل الله جلَّ في علاه ثم بفضل القيادة الحكيمة الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع – حفظهم الله - وتعاضد الشعب الوفي وتآخيه مع قيادة الحزم والعزم، سائلين المولى تعالى أن يُديم على وطننا الحبيب الأمن والأمان والاستقرار وأن يحفظ ولاة أمرنا من كل سوء.
الدكتور/ نشمي بن حسين العنزي
المشرف العام على إدارة العلاقات العامة
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية