بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.
تعد البيعة الشرعية في المملكة العربية السعودية ركيزة من ركائز الوطن منذ تأسيسه على يد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود (طيّب الله ثراه) وتابعه على هذا النهج الشرعي الأصيل بنوه رحمهم الله حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (حفظه الله ورعاه) ويوافق يوم الأربعاء 1437/4/3هـ ذكرى بيعة مقامه الكريم ومرور عام على تلك البيعة التي سارت على النهج السعودي تأصيلاً لمفهوم شرعي هو من الثوابت الراسخة لهذا الوطن، وتوكيدًا لوحدة عقدية وقيم شرعية وتاريخ مشترك وعادات وتقاليد وعدل ومساواة روابط تنطلق من قول الله جل وعلا: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
إن هذه الذكرى تجديد للوحدة الوطنية التي غرسها مؤسس الكيان رحمه الله عام 1319هـ وسار عليها أبناؤه البررة (رحمهم الله) وهي مناسبة نتذكر فيها قيام أعظم وحدة عقدية وسياسية عربية في العصر الحديث وهي (المملكة العربية السعودية) وهي في الوقت نفسه تؤصل وتزيد تلاحم أبناء هذا الوطن من عهد الأجداد والآباء إلى حاضرنا السعيد بحمد الله.
لقد عمل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله على استكمال مسيرة الوطن المباركة والقيام بإصلاحات عدة شملت مناحي الحياة الإدارية والتنظيمية والعلمية والاقتصادية والسعي بالبلاد للنهضة الشاملة داخليًا وخارجياً، فكان تأسيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أخذًا بمبدأ التحسين المستمر ورفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق وتكامل الأدوار والمسؤوليات والاختصاصات، وظهرت آثار هذا التحسين رغم قصر المدة، فلقد شهدت الدولة في السنة الأولى لحكم مقامه الكريم وثبة طموحة تحقق للوطن التقدم والتطور وللمواطن العيش الهنيء وفتح مجالات إسهامه في نهضة بلاده رغم الظروف السياسية والأمنية المحيطة إقليمياً ورغم الظروف الاقتصادية التي عمت بلاد العالم، ومع هذا استمر النمو في قطاعات الدولة الأمر الذي لفت أنظار المجتمع الدولي إلى قدرة الدولة وأكسبها قوة في محيطها الإقليمي عندما أقدم سلمان الحزم والعزم على إعادة الشرعية للجمهورية اليمنية وقاد تحالفًا عربيًا وصوتًا مؤثرًا في المجتمع الدولي مع الحفاظ على مكتسبات الوطن وترسيخ الأمن وإقامة الحدود الشرعية في العابثين والمفسدين وتقوية جناب الدولة وهيبتها، وغدت المملكة في عهده المبارك ذات تأثير كبير في محيطها المحلي والخليجي والعربي والإقليمي والدولي وظلت المملكة بيتاً للعرب والمسلمين يقصدونها عند الملمات والأحداث فهي مقصدهم مكانًا في الحج والعمرة والزيارة وهي قبلتهم في صلاتهم ومهوى أفئدتهم والشواهد كثيرة على الإنجازات التي تسجل بماء الذهب في هذه السنة المباركة من حكمه أيده الله، وسيسجل التاريخ بأحرفه ما تحقق للمملكة العربية السعودية في عهده الكريم من تطور داخلي واستكمال للمشاريع الطموحة وتحسين الأنظمة الإدارية والتوازن الاقتصادي والتكيف مع الظروف المحيطة بأقل تأثير سلبي على الوطن والمواطن .
حفظ الله على هذا الوطن عقيدته وأمنه وأمانه واستقراره ورخاءه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وسمو ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (حفظهم الله ورعاهم). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،
عميد كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أ.د .محمد بن عبدالمحسن التويجري