تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 حلقة نقاش بعنوان: المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب والتطرف والمبادرة الدولية لخادم الحرمين الشريفين في هذا المجال

 

أقام معهد العلوم الإسلامية والعربية في جاكرتا، التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية صباح اليوم حلقة نقاش بعنوان: المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب والتطرف والمبادرة الدولية لخادم الحرمين الشريفين في هذا المجال، التي حضرها سعادة سفير المملكة في جاكرتا الأستاذ مصطفى بن إبراهيم المبارك، ووكيل الجامعة للتبادل المعرفي والتواصل الدولي الأستاذ الدكتور محمد بن سعيد العلم، وفضيلة عميد كلية اصول الدين الدكتور عبدالله بن محمد الصامل، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبدالله بن حضيض السلمي عميد شؤون المعاهد في الخارج، وسعادة الدكتور عبدالله بن ناصر الحمود، والدكتور صالح بن عبدالعزيز المحمود، وعدد من أساتذة الجامعة الإندونيسية وسعادة مدير المعهد وعدد من الأساتذة والإداريين والطلاب.
واشتملت الحلقة على ثلاث جلسات تناولت المحاور التالية: جهود خادم الحرمين الشريفين في نشر قيم الاعتدال الديني والثقافي ومواجهة التطرف بطرفية (الغلو والجفاء)، ومحور مكافحة الإرهاب والتطرف: شمولية المعالجة وفعالية الأداء، واتجاهات الإرهاب وسماتها ومواجهتها من خلال خطابات خادم الحرمين الشريفين، وكذلك محور: المنطلقات الدينية والحضارية التي انطلق منها خادم الحرمين الشريفين في موقفه من الإرهاب.
وبهذه المناسبة عبر وكيل الجامعة للتبادل المعرفي والتواصل الدولي الأستاذ الدكتور محمد بن سعيد العلم عن سعادته وقال: يشرفني أن أفتتح هذه الندوة المباركة التي يحضرها ويشارك فيها نخبة من أهل العلم والفضل من كلا البلدين الشقيقين: المملكة العربية السعودية وجمهورية إندونيسيا.
مضيفاً: لقد حقق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- العديد من الأعمال النبيلة في دعم لأمن والسلْم العالميين، وسعى إلى نشر القيم الانسانية السامية حول العالم؛ لتعزيز العلاقات الدولية بين الأمم والشعوب، فضلاً عما قدمه خلال مسيرته الحافلة بالمنجزات المادية والمعنوية من محاربة للإرهاب بشتى صوره وأشكاله.
إن المتابع لجهود الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله في ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة ليلاحظ أنها انطلقت من مهد الدعوة "مكة المكرمة"، وتجاوزت بعد ذلك القارات، حتى وقع الاختيار على مدينة فيينا لتكون مقرّا لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وهذا – بلا شك- يعكس صدق مبادراته الإنسانية في نشر السلام والاحترام والتآلف في العالم أجمع.
وجهوده في هذا المجال مستمرة لا تتوقف؛ حتى أنه في كلمته الأخيرة التي ألقاها في شهر أغسطس/آب الماضي، حمّل فيها–حفظه الله-  قادةَ الأمتين العربية والإسلامية والعالمَ أجمع أمانة التعاضد والوقوف صفاً واحداً وسداً منيعاً ضد الإرهاب بكل أشكاله وأصنافه واستغلال الدين لمصالح دنيوية وسياسية، مبيناً بكل وضوح أن أول المتضررين من هذه العمليات التخريبية هم أولئك الداعمين لها من دول ومنظمات وجماعات دولية أو محلية، مؤكدا في ثنايا كلمته- على أهمية حماية دين الإسلام من التشويه الذي طاله من قبل جماعات استغلته أبشع استغلال لتضليل الشعوب الإسلامية وتشويه الصورة الحقيقية لدين الإسلام وطبيعته السمحة. وهو بهذه الكلمة التاريخية يضع العالم أمام حقيقة مهمة تكمن في ضرورة مكافحة الإرهاب وعدم الانجراف وراء شعاراته المزيفة حتى ينعم العالم بالأمن والاستقرار والسلام.
ومؤخراً، تشرفت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بقبول مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في"العلاقات الدولية وتحقيق مبادئ الأمن والسلام". جاء ذلك انطلاقاً من إيمان الجامعة بدورها الريادي الذي يقوم به – حفظه الله – في خدمة العلاقات الدولية وتحقيق مبادئ الأمن والسلام في العالم، وتبنيه ودعمه قيم ومبادئ الحوار الثقافي والحضاري، وما هذه الدكتوراه الفخرية إلا تعبير بسيط عن بالغ التقدير والعرفان بدوره الإنساني الجليل في خدمة الإسلام والمسلمين، ولمواقفه المشهود لها في دعم القضايا الإسلامية والإنسانية وخدمته لأمته وشعبه.
وختم الدكتور العلم كلمته بالقول: إن مسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- حافلة بالإنجازات والمبادرات الدولية والإقليمية والمحلية التي وجدت صداها في العالم الذي أضحى مقتنعاً بأهميتها وضرورة تبنيها ودعمها بكافة السبل.
وأكد السفير السعودي في جاكرتا الأستاذ مصطفى المبارك في كلمته خلال حلقة النقاش عمق العلاقات التي تربط المملكة والجمهورية الاندونيسية التي تشهد تنامياً وتعاوناً على كافة المستويات، وعن موضوع الحلقة حذر المبارك من دور الإعلام السيء الذي يسعى لوصم الإسلام بالتطرف، مشيراً لواجب التصدي وتقديم الصورة الحقيقية للدين الإسلامي وهو ما رسمت حكومة خادم الحرمين الشريفين خطوطه وبدأت مسيرته من خلال جهودها المعروفة في مواجهة التطرف من جانب وبيان وسطية الدين الإسلامي وبرأته مما تروجه بعض وسائل الإعلام.
وفي مشاركته قال الأستاذ الدكتور عبدالله بن ناصر الحمود: لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رعاه الله شخصية غنية في ابعادها وخصائصها، جذبت عدداً من الخبراء والباحثين والمحللين لدراستها والتعرف على مكوناتها الذاتية والرسمية. وقد أمكن التعرف على تلك الخصائص عبر فحص السمات الخاصة لخادم الحرمين الشريفين رعاه الله وكذلك من خلال التحليل الموضوعي للكلمات والخطب التي ألقاها حفظه الله في عدد من المناسبات الوطنية والإقليمية والعالمية، وتفيد مراجعة المحتوى العلمي والفكري في هذا الصدد إلى اهتمام عدد كبير من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها بالوقوف على المعاني الذاتية والرسمية لشخصيته حفظه الله.
وتتبع الدكتور الحمود مواقف خادم الحرمين الشريفين وما اتسم به من شجاعة وحزم في تصديه للعنف والغلو والتطرف والإرهاب، فالملك عبدالله قائد مخضرم عاش كافة مراحل نشأته في سدة الحكم والقيادة منذ سنواته الأولى مع والده المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله في كنف أسرة متدينة ثرية في القيم والمبادئ، غنية في التجربة الاجتماعية والثقافية، أصيلة في العادات والتقاليد، حتى تولى مقاليد الحكم في البلاد، ويعد الملك عبدالله حفظه الله من القيادات العالمية القليلة التي أتيح لها هذا الثراء في الخبرة والتجربة والدراية بأحوال الناس وشؤونهم، والمعرفة المتجذرة بكافة المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية المتحكمة في نشوء الأحداث وتطورها في المجتمع الإنساني، والوقوف على تعقيدات القضايا السياسية للعديد من الدول والأنظمة السياسية والجماعات والأحزاب والأفراد، من هنا، يبدو واضحاً أن لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله شخصية امتزجت فيها أصول النشأة الدينية مع التقاليد العربية الأصيلة مع عمق التجربة السياسية، ونظرة ثاقبة للمستقبل، حيث عني رعاه الله بالعديد من زوايا التفكير في التطوير والعمل لغد منتظر، فظهرت جلية، شخصية القائد المحنك الذي عرف الأحداث وعاشها وامتلك رؤية مستقبلية بشأنها لوطنه أولاً ثم للعرب والمسلمين وللعالم اجمع.
وعن الرؤية في الخصائص الاتصالية في شخصية خادم الحرمين الشريفين للملك عبدالله قال الحمود: خادم الحرمين قائد يبدو دائماً معتمداً على الله، واثقاً فيه ثقة مطلقة، ساعدته نشأته المتدينة وجذوره العربية الأصيلة على تمثل القيم النبيلة، وتبني المواقف الشجاعة، واتخاذ القرارات الاستراتيجية، وعندما يبدي حفظه الله، اهتماماً بالغاً بأمر ما، يعني ذلك أن الأمر في غاية الأهمية، وأن التدخل القوي قد أصبح أمر ملحا. يقول الكاتب والمحلل السياسي مأمون فندي "عندما يتحدث الملك السعودي فاعلم أن الخطر اقترب إلى مالا يمكن السكوت عنه" ويؤكد فندي أن "كلمة الملك عبدالله هي صافرة إنذار وتنبيه للغافلين أن ينتبهوا لأبعاد ما يحدث وأن يعرفوا ويعوا أنهم أدوات في أمر أكبر يستهدف العالم العربي تحديداً لمصالح متناقضة مع مصلحة الإنسان العربي.
يضيف الدكتور عبدالله الحمود: يحظى خادم الحرمين بمكانة رفيعة في قلب شعبه وكثيرين من شعوب العالم، فشخصيته عالمية بكل المقاييس، فقد حباه الله بهوية شخصية خاصة، وبروح مرحة تعكس عاطفته الجياشة التي قربته من أبنائه وإخوانه شعب المملكة ومن الناس في دول العالم. ومن شخصيته حفظه الله أنه كتاب مفتوح يقرأه الجميع ويجد الباحث بين سطوره معاني الذكاء والقوة والتسامح في وقت واحد، وهو حفظه الله مسيطر على مشاعره قادر على توجيهها نحو تحقيق المصالح الكلية وقد اثبتت المواقف المتعددة لخادم الحرمين الشريفين أنه رجل يطور من نفسه وليس أسيراً للأمر الراهن، ويبدو منفتحاً على كافة مناحي الحياة موجها لها لمزيد من العيش الكريم لأبناء بلده، سريع البديهة، يضع الأمور في مواضعها.
ومن الخصائص الاتصالية المهمة في خطابات خادم الحرمين يقول الدكتور الحمود: توظيفه رعاه الله لاستراتيجيات مهمة في الإقناع، عبر استخدام العديد من الشواهد والأمثلة والتعبيرات العقلية والعاطفية. وهي امور مهمة في خطابات القادة التي تتوجه غالباً لفئات متعددة من الجمهور، وإن كان منها ما يختص بتجزئه لما لجمهور النخب أو قادة ورؤساء الدول.
بعد أن تناول الدكتور عبدالله الحمود باستفاضة شخصية خادم الحرمين الشريفين وما تمتاز به من خصائص اتصالية تنطلق من شخصيته المميزة التي جعلته قريباً من قلوب الجميع ختم الدكتور الحمود مشاركته بعرَضٍ لعدد من المرتكزات التي تستند عليها حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله عبر تاريخها وهي المكانة الدينية والأهمية الاستراتيجية والسياسية والقوة الاقتصادية التي انطلقت خلالها بلادنا لممارسها دورها الريادي والتاريخي في عهد خادم الحرمين الشريفين والشواهد ما قام به من أدوار وطنية وإقليمية وعالمية في نشر قيم التسامح والتعايش ونبذ العنف والغلو والتطرف والأعمال الإرهابية.
وجاء في مشاركة الدكتور عبدالله بن محمد الصامل: لقد أنطلق خادم الحرمين الشريفين في تصديه للفكر الضال والتطرف من منطلقات شرعية، لأن الواجب على الحاكم أن ينطلق من تعاليم الدين والدين لا يقوم إلا بالجماعة التي لا تقوم إلا بإمامه التي بدورها تستند على السمع والطاعة، قال صلى الله عليه وسلم(كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته) وخادم الحرمين الشريفين قام قيام الصادق المحب الناصح لوطنه وللمسلمين عام في محاربة الإرهاب.
وتطرق الدكتور الصامل لعدد من منطلقات المعالجة التي ارتكزت على البعد الفكري والديني، حيث تناول أبرز جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين في تصديها للإرهاب، ومن ذلك ما قامت به وزارة الداخلية من معالجات أمنية وفكرية، إضافة للبعد السياسي الذي تمثل فيه المملكة مركز مهماً عربياً واسلامياً ودولياً وهو البعد الذي وظفته المملكة في حربها على الإرهاب، أما المنطلق الثالث هو البعد الاجتماعي للمملكة حيث حرصت حكومة المملكة وعلى راسها خادم الحرمين الشريفين على المحافظة على النسيج الاجتماعي وتماسكه .
وتحدث عميد شؤون المعاهد في الخارج الدكتور عبدالله بن حضيض السلمي الذي هنأ الجامعة على موافقة خادم الحرمين الشريفين وقبوله الشهادة الفخرية، الذي يمثل فخراً للجامعة ومنسوبيها، وتحدث السلمي عن معالجة المملكة لقضية الإرهاب، وهي المعالجة التي اتسمت بالشمولية والفاعلية في الأداء، ومن ذلك ما حققته برامج مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة الذي تحقق بسببه الكثير من النتائج الإيجابية واسهم بشكل واضح في الحد من الفكر المتطرف.
وأشار الدكتور السلمي أن معالجة المملكة لملف الإرهاب اعتمدت على ثلاثة أبعاد رئيسة: الفهم للقضية وابعادها، والتحليل الشمولي والعميق، والعلاج المناسب، حيث سار الحل الأمني بالتوازي مع برامج إعادة تأهيل المتأثرين بالفكر المتطرف نفسياً واجتماعياً، وبيان الحق لهم، كما تطرق سعادته لمركز الملك عبدالله للحوار الوطني وجهوده المعروفة، إضافةً لتفعيل دور الإعلام السعودي في معالجة الإرهاب والتصدي لمظاهره المختلفة.
من جانبه أشاد الأستاذ الدكتور أحمد شطاري بجهود ورؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في التصدي لشتى مظاهر التطرف والعنف، ودعواته ـ حفظه الله ـ لإعلاء لغة السلام والحوار بين ابناء المجتمع الواحد وبين الأمم المختلفة.
مضيفاً: إن خادم الحرمين الشريفين صاحب مكانة رفيعة بين الأمم وله كلمة مسموعة، وهو الرجل القوي المبادر دائماً لمواجهة القضايا المهمة لاسيما تلك التي تمس الأمتين العربية والإسلامية.
أما الدكتور مخلص حنفي فأكد أن الإسلام برئ من كل عمل متطرف يهدد حياة الآخرين، محذراً في الوقت نفسه من ربط العنف بالدين الإسلامي، وهو ما تصوره بعض وسائل الإعلام، داعياً لضرورة توضيح موقف المسلمين من الإرهاب، ومشيداً بخطوات خادم الحرمين وجهوده العالمية في توحيد وجهات النظر بين الشعوب والحكومات.
وتحدث الدكتور مأمون فندي عن المنطلقات الدينية والحضارية التي انطلق منها خادم الحرمين الشريفين في مواجهة الإرهاب، مشيراً لدعوة خادم الحرمين الشريفين للعلماء بأن يقوموا بأدوارهم في توجيه الشباب من خلال تبيان الموقف الشرعي الصحيح، وكذلك مطالبته ـ حفظه الله ـ لقادة العالم بأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه شعوبهم وتحقيق مبادئ السلام.
من جانبه ثمن الدكتور صالح بن عبدالعزيز المحمود جهود خادم الحرمين الشريفين وما قام به في خدمة دينه ووطنه وامته بل والعالم اجمع.
وحذر المحمود من أن خطر الإرهاب كبير والحرب معه طويلة لكن الثقة بالنصر عليه كاملة بعد توفيق الله.
مضيفاً: يطلع خادم الحرمين الشريفين بدور محوري على مستوى العالم وهو دور يقوم به حفظه الله كرجل قائد على رأس دولة لها حضور فاعل وثقل سياسي وديني كبير ومن هنا اصبح الملك عبدالله ليس زعيماً سياسياً فحسب، بل داعية سلام ورجل تحديث وتنمية واصلاح له دوره في معالجة القضايا والازمات.

--
22/08/1439 03:09 م
آخر تعديل تم على الخبر:
 

المحتوى المرتبط

بحث / ربط المحتوى

    عنوان المحتوى التاريخ