تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 الدكتوراه الفخرية ..استحقاق للقائد وشرف للجامعة

 
د. عبدالرحمن بن سليمان النملة

​د. عبدالرحمن بن سليمان النملة
عميد البرامج التحضيرية- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لم يكن منح شهادة الدكتوراه الفخرية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في العلاقات الدولية وتحقيق مبادئ الأمن والسلام إلا استحقاقاً له، وتقديراً لجهوده المخلصة في خدمة الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج؛ فهي ردة فعل طبيعية لمسيرة من العطاء والإخلاص في المجالات كافة يشهد بها القاصي والداني، فقلما تجد موقفاً إنسانياً دولياً لا ترى فيه يده الخيِّرة تمتد بالعون والمساعدة، ولا تجد فرصة سانحة لإحداث توافق أو تقريب وجهات نظر، إلا وتجده حاضراً فيها. وفي مجال الأمن والسلام تجد الملك عبد الله بن عبدالعزيز حاضراً بفكره، مبادراً بمقترحاته، مقداماً في عرض الرأي ووجهة النظر في المؤتمرات والملتقيات العربية والإسلامية والدولية، معبراً عن وجهة نظر تنبئ عن رؤية واعية وعين تستشرف المستقبل، فأكسبته هذه المواقف والمبادرات احترام العالم ومحبة الشعوب.

لقد جاءت تحركات خادم الحرمين الشريفين الحثيثة ومبادراته النشطة في العلاقات الدولية خاصة على الصعيدين العربي والإسلامي من إيمانه الواثق بانتمائه العربي والإسلامي وإدراكه العميق لحجم التحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية وتهدد أمنها ومسيرتها التنموية والحضارية، وتوجسه من روح الفرقة والانقسام والتفتت التي تدب في أوصال الأمة العربية والإسلامية، فكانت تحركاته جمعاً للشتات، ومقترحاته رأباً للصدع، ودعواته مدعاة للتوافق، ومبادراته حلولاً للنزاعات. لذا فلا غرابة أن خادم الحرمين الشريفين لا يترك مناسبة عربية كانت أو إسلامية، إلا ويؤكد فيها أن مواقف المملكة تجاه أمتها ثابتة راسخة، وأنها أبدا لا تتخلى عن دورها المحوري، ومسؤوليتها تجاه عالمها العربي والإسلامي التي هي قلبه وقبلته.

وبدت جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز –يحفظه الله- في أوج صورها في عالمه الإسلامي كقائد حكيم يستشعر عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه وهموم عالم إسلامي تتخلله الكثير من الأزمات والقلاقل والنزاعات الطائفية واحتمالات التجزؤ والتشرذم، وهذا الدور الذي يراه خادم الحرمين الشريفين لنفسه دوماً  إنما هو امتداد لمسيرة طويلة من دعم وحدة الصف العربي والتضامن الإسلامي وتوحيد كلمة المسلمين، وهو ما جعله حاضراً دوماً كمساند ومشارك وداعم بمبادراته الهامة، ومواقفه الجريئة، وحضوره المشرِّف، وسياسته المتزنة التي تنشد غدا أفضل لعالم إسلامي تتخطفه القوى، وتمزقه النزاعات، وتفرِّقه الجماعات الشاردة والمارقة.

لقد صاغ خادم الحرمين الشريفين في مجال العلاقات الدولية أطراً راسخة تجمع بين بساطة الطرح وإنسانية المبادرات؛ فظلت الحكمة والتوازن والرؤى العميقة والصبغة الإنسانية هي مبادئ ثابتة لديه، فأضحت ملامح بارزة للسياسة الخارجية السعودية، فكانت التحركات الخارجية مع دول الجوار رأباً للصدع وتجفيفاً للتوتر، وكان الحضور المتميز للوطن والمواقف المشرِّفة لولاة أمره واتجاهاتهم الايجابية نحو عالمهم العربي والإسلامي وإرسائهم لدعائم العمل العربي المشترك المبني على المصداقية والعمل الجماعي وتوسيع دائرة العلاقات البينية، هي ثوابت في التعامل مع النظام الإقليمي والعربي.

وبرزت بشدة حكمة خادم الحرمين الشريفين على الصعيد الدولي في التعاطي مع التغير السريع للأمور والمستجدات؛ هذه المستجدات التي أربكت كثيراً من الأطراف الدولية والفاعلين الدوليين فوقعوا في فخ التناقضات وتغير الرؤى والمواقف، واختلاف المعلن عن الخفي، إلا أن مواقف المملكة بمصداقيتها وإخلاص نيتها مواقف ثابتة لا تعرف التحولات ولا تلجأ للاستكانة والسلبية. إننا أمام أسلوب فذ، صنع سياسة خارجية نادرة، فكانت توجهاته ومواقفه محمودة من الشعوب قبل حكامها.

 إنه لشرف لشهادة الدكتوراه أن يحصل عليها خادم الحرمين، وشرف لجامعة الإمام وقيادتها أن تمنح هذه الشهادة، في وقت يتزامن فيه احتفال الجامعة بقبول خادم الحرمين شهادة الدكتوراه الفخرية، باستعدادات الجامعة للاحتفاء باليوم الوطني، فالمناسبة واحدة والهدف غالٍ، فحق للجامعة أن تحتفي بقائد الوطن، فهي الجامعة التي عُرف عنها أنها مؤسسة وطنية أصيلة لها آثارها التعليمية والتثقيفية والمجتمعية تفتح أبوابها لكل الأفكار الوطنية والعقول المستنيرة، تحذِّر من الأيادي العابثة وتقارع الفكر المسموم، وتدعو إلى الوحدة والتعاضد والاعتصام بحبل الله، فأضحت الجامعة منبراً للوطنية، وعنواناً للولاء، ومقصداً لحب الوطن،  فهي محصِّلة لجهود عقول أخلصت في حبها لوطنها، وإرادات متلاحمة أدركت قيمة الأوطان، وما كانت شهادة الدكتوراه الفخرية لخادم الحرمين من الجامعة إلا حلقة جديدة في مسؤولياتها الوطنية.

إنني أسأل الله جل شأنه أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى كل خير لهذا الوطن وأن يحفظ بلدنا من كل سوء.

--
22/08/1439 03:08 م
آخر تعديل تم على الخبر:
 

المحتوى المرتبط

بحث / ربط المحتوى

    عنوان المحتوى التاريخ