يحتفل أبناء الوطن هذا اليوم بهذه المناسبة العزيزة ومعها تعود للزمن الحاضر ذكرى أمجاد هذه البلاد من بين فصول الملحمة التاريخية للمؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله والتي تزين التاريخ بسيرتها العطرة وقدمت معاني ودروساً في تحقيق البقاء للقيم وللإنسانية وللشموخ والعزة بالدين أولاً ثم بتراب هذا الوطن ، لقد أرادت ــ مشيئة الله ــ وعنايته أن يسخر لمهبط الوحي ومولد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام سناماً من سنامات المجد وهامة من هامات العزة والإباء ، في يوم أرسيت فيه العدالة ، ومن هنا حق لكل منتسب لهذه البلاد أن يفخر بوطنه في هذا اليوم المجيد يوم إعلان الوحدة ولم الشتات ونبذ الفرقة واستتباب الأمن ونصرة الحق والعدل وغرس منابت العلم ونبذ الجهل وإرساء المبادىء والقيم الصحيحة .
ومن بين هذه المبادئ الانتماء والولاء للدين والوطن وللمعتقد وللمنهج الحق. وهذا برهان على شمولية الدين والتي تنعكس على أفراد مجتمعه، فالإسلام يشمل برعايته كافة الأطياف حيث يوجد هذا الشمول معانيٍ سامية تبرهن على أهمية تجسيد هذه المعاني كواقع ملموس ولاشك أن زرع قيمة الإنتماء للدين ثم المليك والوطن بين الناشئة سوف يكون له حصاد مثمر ودور فاعل في بناء مجتمع يحفه التمسك بأسمى القيم والتي سيكون أثرها إيجابياً على الأجيال القادمة.
إن اليوم الوطني لهذه البلاد يحمل أهمية خاصة فهو يربط بين ماضي هذا البلاد المجيد وحاضرها الزاهر ومستقبلها المشرق بإذن الله تعالى ، والذي يتمعن فيما تحقق في هذه الفترة الزمنية القصيرة بعمر التاريخ يقف بإجلال وتقدير واحترام للقيادة الحكيمة لهذة البلاد التي استطاعت أن تحقق المنجزات التنموية والتطويرية منذ قيامها كياناً شامخاً وهي تتخذ من كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام منهاجها ودستورها الذي لا تحيد عنه ، وهو ما عزها الله به وعز الإسلام بها .
هذه البلاد التي يفاخر حكامها ويبذلون الغالي والنفيس لخدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما والوقوف عليهما خدمة ورعاية وعناية بما يحمله معنى التشريف وشرف خدمة البيتين وعناية بأطهر البقاع ولزوارهما من حجاج ومعتمرين .
وكل هذا لم يكن ليتحقق ونلمسه واقعاً بين أعيننا لولا عناية الله سبحانه وتعالى لهذه البلاد ، ومن ثم تلك الجهود المخلصة والمباركة من قيادة هذه البلاد الرشيدة ، والتي شملت التطوير لكل المناحي اليومية للمواطن والمقيم من التعليم و الاقتصاد والصحة والبناء والعمران حتى أصبحت هذه البلاد دار عز ودار بناء ، وداراً للحياة الكريمة فلهذا الوطن منا كل الانتماء الحقيقي والصادق بعيداً عن الشعارات والعبارات الزائفة والدعوات المضللة التي يعاني الكثير منها في بعض البلدان .
نسأل الله أن يحفظ لنا ديننا ومليكنا ووطننا وولاة أمرنا وأن يهدي شبابنا سبل السلام والطريق القويم وأن يخزي كل يد آثمة ويكشف كل نفس عاصية تضر بالمسلمين في معاشهم ومعادهم . ويطيب لي أن أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي عهده النائب الثاني - حفظهم الله جميعاً - كل الشكر والتقدير على ما تحظى به هذه البلاد وأهلها من رعاية واهتمام ستكون بإذن الله دافعاً للمزيد من البذل والعطاء للعمل .
الأستاذ الدكتور خالد بن عبدالغفار آل عبدالرحمن
وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير والجودة