الإرهاب داء يقض مضاجع البلاد الآمنة المستقرة حتى أن كافة الشعوب تجمع على إدانته واستنكاره بكل صوره وأشكاله أياً كان انتماؤها ومذهبها وفكرها، لأنه يتعارض مع الطبيعة الإنسانية، ويتنافى مع مقاصد الحياة والدعوة إلى إعمارها التي جاء ديننا الحنيف حاثاً عليها، وإنما هو معول هدم وخنجر في خاصرة الأمة، ومن هنا يتوجب على الأمة أن تبقى يقظة تماماً لما يكيده الأعداء وبخاصة أولئك الذين يقتلون ويبثون الرعب باسم الدين وهو منهم براء.
ولقد ساء الجميع ذلك الاعتداء الغاشم الذي وقع صبيحة يوم الإثنين الماضي وراح ضحيته استشهاد ثلاثة رجال أمن بواسل من التابعين لحرس الحدود في مركز سويف التابع لجديدة عرعر في منطقة الحدود الشمالية مع العراق بعد تعرضهم لإطلاق نار من قبل فئة ضلت عن الحق، وبتوفيق الله ثم بفضل يقظة رجال الأمن تم القضاء على المعتدين الآثمين الذي لم يراعوا حرمة الدماء بقتلهم المسلمين وتخويفهم الآمنين وتشويههم سمعة الدين.
إن هذا الإرهاب المتلبس بلبوس الدين له آثاره المدمرة على الإسلام والمسلمين، حيث يستغله المتربصون بالإسلام لزعزعة أتباعه وتشويه مبادئه وأصوله السمحة في نظر العالم كله، والذين يقفون وراء هذه الأعمال الإرهابية هم بعيدون كل البعد عن نهج نبينا المصطفى – صلى الله عليه وسلم – الذي ما فتئ يأمر أهله وأصحابه بالصبر والعفو، ولم يأمرهم بالعدوان أو القيام بأعمال عنف وقتل ونهب وتدمير.
إن ظهور مثل هؤلاء الأغرار الذين انجرفوا وراء شعارات براقة مزيفة تدعي تطبيق الشريعة في ظاهرها وتدعو في حقيقتها إلى القتل والتدمير في ديار المسلمين دون الرجوع إلى علماء الأمة المعتبرينبات أمراً يستدعي الأمة أن تقف لهم بالمرصاد، فلابد لهؤلاء المجرمين أن يعلموا أن الله – عز وجل – قد بين أن مقاصد الشريعة جاءتلحماية ضروريات الناس وحفظها ونشر العدل والأمن والسلام، وأن تطبيقها لا يكون ببث الرعب والإفساد وقتل الأنفس المعصومة من المسلمين والمعاهدين، ومن وقع في ذلك يكون قد خالف قول الله تعالى: }وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا{ (النساء:93) وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : )من قتل معاهداً، لم يرح رائحة الجنة) رواه البخاري.
وما تزال هذه الأحداث الإرهابية الغاشمة تثبت للمتابعين بما لا يدع مجالاً للشك أنها تشكل مصدر اجتماع للكلمة والصف بين رجال الوطن الأوفياء المخلصين وولاة أمرهم. ولقد تجلى هذا الموقف الصادق من خلال استنكار عدد كبير من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجميع وسائل الإعلام الأخرى هذا العدوان الآثم الذي ارتكبته فئة زاغت عن طريق الحق، مؤكدين في ردود أفعالهم وتعليقاتهم أن هذ الوطن خط أحمر وأن تربته لا يمكن أن تدنس بأيدي هؤلاء الإرهابيين، مما يبين أنهم يحملون هماً واحداً وهو الوقوف صفاً واحداً لمواجهة أي عمل إرهابي وأي فكر ضال من شأنه زعزعة أمن واستقرار هذا البلد.
ويأتي استنكار الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في بيانها الذي نشرته عقب هذا الهجوم الغادر امتداداً لرفض هذه الأعمال الإجرامية وتنديدها علناً، لتوضح موقف المسلمين عامة ببيان ضلال هذه الفئة وضرورة الالتفاف حول قيادتنا الرشيدة – حفظها الله- للقضاء على كل من ينتسب لفئة تبيح القتل والتدمير وتخالف نهج علماء الأمة، مؤكدين على أن ذلك يعد من التعاون على البر والتقوى، ومحذرين في الوقت نفسه من التستر عليهم وإيوائهم لأن ذلك كبيرة من كبائر الذنوب.
ونسأل الله – عز وجل- أن يحفظ هذا البلد من الفتن وأن يجنبه كيد الإرهابيين وأن يلبس قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ثوب الصحة والعافية، وأن يوفق ساعديه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ، وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين –حفظهم الله ورعاهم- لنصرة البلاد والعباد، كما نسأله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يديم علينا الأمن والاستقرار.
د. محمد بن سعيد العلم
وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتبادل المعرفي والتواصل الدولي