الحمدلله الذي أنعم فأجزل, وأكرم وتفضل, والصلاة والسلام على الرسول الأكمل, القدوة لمن أراد النجاة وحسن العمل, وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربهم وتمثل, وبعد:
فجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منارة علم، ودوحة المنجزات الوطنية، إنها الجامعة العريقة التي قدمت خبرات تراكمية، وإسهامات نوعية وبذلت جهوداً حثيثة في جميع المجالات الرئيسة لاسيما ما يتعلق بالتوجيه التحصيني، والبناء الفكري والحضاري لأجيال الوطن ومستقبله وأبنائه، وفي وقت تعيش فيه بلادنا المباركة، ووطننا الغالي المملكة العربية السعودية واقعاً استثنائياً، وتؤسس لمستقبل واعد وتحولات نوعية كبرى عبر رؤية الوطن 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، سعت الجامعة بتوجيه ودعم من معالي مديرها الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل لربط جميع برامج الجامعة ومشاريعها وأنشطتها وفعالياتها بأهداف الرؤية وخططها، وترسيخ معانيها السامية في أذهان أبناء الجامعة ومنسوبيها، ولما كان التعليم وبناء الأجيال من الركائز الأساسية لرؤية 2030 واستثمار الأوقات في الإجازات من خلال إمكانات الجامعة مكمل لهذا الدور في إطار ما يعزز لدى الشباب الولاء والانتماء للدين والوطن فقد وجه معاليه أن يكون شعار الأندية الصيفية لهذا العام معبراً عن ذلكم التوجه، مؤثر في تحقيق الأهداف السامية للرؤية وتلكم المبادرات المؤثرة في واقع التنمية في هذا الوطن الغالي المملكة العربية السعودية وذلك تحت شعار "جيل الرؤية" لينعكس هذا الشعار على المنتسبين للأندية، والمشاركين فيها، ويكون ذلك بمثابة غرس هذه الثقافة، وتحمل المسؤولية تجاهها، ولاشك أن الأمر يتعدى مجرد الشعارات إلى التأسيس والربط الذي يروم تكوين النشء في بيئة منسجمة مع توجهات وطنه وأهدافه، فاعلة في تحولاته، منتجة في مستقبله، بل وإلى تكوين قادة مستقبله، وبناة أمجاده القادمة بإذن الله.
لقد تجلت نجاحات هذه النوادي الصيفية في الأعوام السابقة فيما تشهده –بحمد الله- وفضله من إقبال ومتابعة، وحضور كثيف، وثمار ومنجزات عديدة بحيث حققت الأهداف السامية، وتوجت الغايات النبيلة وفق رؤية الجامعة ورسالتها العلمية والتربوية، التي سخرت -بعون الله وتوفيقه- كافة الإمكانات المادية والبشرية لتقوم النوادي الصيفية بفعالياتها على الوجه الأكمل من خلال المزج بين ما يحقق المتعة والترفيه والفائدة من خلال أهدف عليا تعد بصمة الجامعة المميزة في تحقيق الحصانة الفكرية، ولهذا انتظمت الأهداف تحفيز الطلاب المشاركين فيها لزيادة الحصيلة المعرفية والتعليمية والثقافية والمهارية، وتنوير عقول الشباب وربطهم بالعلماء الموثوقين وحمايتهم من الأفكار الشاذة والمنحرفة والحفاظ على عقيدتهم ودينهم، ونشر ثقافة السماحة واليسر، وتعزيز محبة الوطن وصدق الانتماء إليه في نفوسهم، وتأكيد أساس المواطنة الصالحة، بتمثل أمر الجماعة والولاية في نفوسهم، وكذلك بيان جهود المملكة العربية السعودية في خدمة المسلمين، وما تحظى به من مكانة دولية، وتحذيرهم من الفرقة والاختلاف، وتبصيرهم بالمخاطر والمهددات التي تهدد وحدتنا وأمننا، وكيفية العمل على مواجهتها، وغير ذلك مما يقوي ويدعم الوحدة الوطنية، وفي مقابل ذلك مقاومة المهددات، ومعالجة كافة القضايا والمشكلات والمسائل الشبابية، وبخاصة القضايا الفكرية من خلال تقديم العديد من الفعاليات والأنشطة المفيدة والهادفة؛ مما يخلق جوًا من المتعة التي تحقق حفظ الوقت بالنافع من القول والعمل.
وزادت هذا العام تميزاً بهذا الشعار "جيل الرؤية" يؤمل منه أن يرتبط من خلاله أبناؤنا بما يرسم لهم من رؤى وخطط وعياً واستيعاباً للمتطلبات، واستدعاءاً للواجبات، وقياماً بالمسؤوليات ليكون هذا الشعار تجسيداً للتفاعل المطلوب، ونحصد ثماره في هذا الجيل الذي يتشرف بهذا الرؤية ويفاخر بها وتنعكس على واقعه، والفضل في هذه النوعية والمثالية هو لله وحده ثم لولاة أمرنا الأوفياء الذين تؤدى هذه الأعمال قياماً بالواجب تجاههم وقربة إلى الله بحقوقهم، ثم لمعالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل عضو هيئة كبار العلماء الذي ما فتئ يخطط ويتابع ويدعم كل ما من شأنه الارتقاء بها نحو الأمام ويبوئها المكانة العالية والمنزلة الرفيعة ويحرص على رعاية فعالياتها وبرامجها وتوجيهها الوجهة السلمية، ومن ذلك حرصه الأكيد على افتتاح نواد صيفية في سائر وحداتها ومعاهدها العلمية داخل الرياض وخارجها، والتي بلغت بحمد الله هذا العام 1439هـ أكثر من ثلاثين ناديًا صيفيًا موزعة على مختلف مناطق المملكة ومحافظاتها ومراكزها في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، بالإضافة إلى الناديين الرئيسين في كل من المدينة الجامعية للطلاب ومدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للطالبات، يقوم عليها كفاءات رجالية ونسائية من المؤهلين المعروفين بولائهم وانتمائهم وتخضع لضوابط دقيقة، ولوائح هادفة، وتعليمات متقنة وفق توجيهات ولاة الأمر وتطلعاتهم، وقد رسم لهذه الأهداف برنامج دقيق محدد لا يحتمل الاجتهاد، وتتابع التسجيل فيها حتى بلغ عدد الملتحقين بها والملتحقات أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، ولاشك أن هذا العدد من الأبناء والبنات في مختلف مراحلهم العمرية والدراسية يعد إنجازًا رائدًا يضاف إلى منجزات هذا الوطن، وتتكامل فيه مع سائر مؤسساته المختلفة التعليمية والمهنية والفنية التي تحتضن هؤلاء الشباب والشابات، في ظل هذه القيادة الراشدة الداعمة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله-، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن سلمان –حفظه الله-، وأصحاب السمو الملكي أمراء المناطق، , فشكر الله لهم, ونسأل الله تعالى أن يحقق الأماني ، ويكلل الجهود بالنجاح والتميز, وأن يحفظ علينا ديننا ووطننا, وأن يوفق ولاة أمرنا إلى كل خير.
وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية
أ.د. إبراهيم بن محمدقاسم الميمن