إن صدور نظام الجامعات الجديد ولله الحمد الذي انتظرناه طويلاً يُعتبر فتحاً جديداً يُمكِنُ هذه القلاع العلمية الضخمة في بلادنا بإذن الله والتي تنفق عليها الحكومة أعزها الله المليارات من الريالات سنوياً يمكنها من تحقيق انطلاقة قوية جديدة وانبثاقه تتماشى مع طموحات قادة هذه البلاد حفظهم الله في تحقيق قفزات وطفرات قوية جبارة في مجالات كثيرة تحتاجها بلادنا في هذه اللحظات المهمة من عمر حضارة الأمم، ففي خضم تحقيق عديدٍ من الأُمم اختراقات علمية ضخمة في مجالات علمية وطبية وهندسية وحاسوبية سخروها لخدمة أوطانهم ومواطنيهم يسرت لهم سبيل العيش الرغيد.
نتأمل بإذن الله أن يكون هذا النظام عوناً لأبنائنا وعلماء وطننا وأساتذة الجامعات ومجتمعنا من تحويل الجامعات التي تُعتبر في عديد من دول العالم المتقدم محضناً للعديد من الاختراعات والابتكارات في مجالات علمية متطورة يحتاجها الإنسان في حياته وتحويلها إلى معامل ومختبرات علمية منتجة متقدمة، تُحقق مكاسب علمية لوطن يتطلع بأعين شغوفة للحاق بركب التقدم والتوأمة بين الآلة والإنسان في كل مجال من مجالات الحياة.
من هذا المنطلق يجب على المسؤولين والأساتذة في جامعاتنا الموقرة أن يدركوا أهمية المرحلة ويستغلوا هذه الفرصة الثمينة أفضل استغلال ليطوروا أساليب تفسير العلوم وشرحها لطلابهم الذين هم أجيال المستقبل وصُناع الحضارة ولبنات التقدم التي يعمل ولاة الأمر – حفظهم الله – على بنائها وتشييدها، فيبتعدوا عن الروتين في تلقين العلوم ليخرجوا بطلابهم إلى محاضن المصانع وأماكن العمل ويعلموهم أساليب الوصول للمعلومة والبحث عنها لا ليخزنوها في عقولهم من كتب من سبقوهم ويسترجعونها على ورقة الاختبار فقط، ليتمكن هؤلاء الطلاب من الإتيان بالجديد المُفيد من واقع التجربة والتطبيق والاحتياج للتطوير والصناعة والابتكار وليس التلقين والمراجعة والكسل.
كما ننتظر أيضاً من الجهات المخططة وذات العلاقة في العديد من جامعاتنا الموقرة أن تنزل للميدان وتتلمس احتياج الوطن في كل مجال يعود بالفائدة على رفعته وسموه وتحويل مجتمعه ودفعه من مجتمع مستهلك ليكونَ مجتمعاً مخترعاً مبتكراً لاحتياجاته، وتقوم بدورها في الموائمة بين احتياجات الوطن ومخرجاته في شتى المجالات، وفي الختام نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان والاعتزاز لولاة أمر هذه البلاد – حفظهم الله – وسدد خطاهم الذين لا يألون جُهداً في سبيل رفعة وطنهم ورفاهية شعبهم وتقدم أبنائه وتحقيقهم للسبق في كل مجال، كما ندعو الله أن يحفظ علينا أمننا وديننا ووطننا وولاة أمرنا وشعبنا ومقدراتنا إنه وليُ ذلك والقادر عليه إنه سميعٌ مجيب.
بدر بن ناصر الشهري
نائب المشرف على الإدارة العامة للإعلام والاتصال
الكلمات الدلالية