الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وبعد :
ففي هذه الأيام المباركة تحل علينا الذكرى الثامنة والثمانون لليوم الوطني لبلادنا الغالية المملكة العربية السعودية الذي يصادف 1440/1/13هـ ، الموافق 2018/9/23 م وهو عيد مجيد يتجدد كل عام في غرة الميزان وهو يوم أغر يتذكر فيه كل مواطن سعودي وفي بكل فخر واعتزاز هذه المناسبة التاريخية السعيدة التي تم فيها توحيد هذا الكيان الفريد العملاق على يد الإمام الراشد المظفر جلالة الملك الصالح عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعودـ -طيب الله ثراه - وبهذه المناسبة الغالية نسجل فخرنا واعتزازنا بالمنجزات الحضارية الفريدة في وطن تتواصل فيه مسيرة الخير والنماء وتتجسد فيه معاني الحب والوفاء لقادة أخلصوا لدينهم ووطنهم وأمتهم وتفانوا في رفعة بلدهم حتى أصبحت له مكانة عظيمة مرموقة بين الأمم.
وبهذه المناسبة الوطنية السعيدة الغالية على نفوسنا جميعاً والذكرى المجيدة العظيمة لتوحيد وطننا الكبير العزيز المعطاء أرفع خالص التهاني وأصدق التبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين ولي أمرنا الإمام الراشد قائد مسيرتنا وراعي نهضتنا المليك المفدى سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ــ حفظه الله وسدد خطاه ــ ولسمو ولي عهده الأمين فخر الوطن والأمة صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن سلمان بن عبد العزيز ــ حفظه الله تعالى ــ وإلى جميع أفراد الأسرة المالكة الكريمة وإلى كافة أفراد الشعب السعودي الأبي الوفي سائلاً الله تعالى أن يحفظ بلادنا وولاة أمرنا وأن يديم علينا العز والأمن والسؤدد.
في هذا اليوم الأغر يزهو عزك ياوطن ويدوم أمنك ويزداد حبك وتعلو أمجادك وتتجدد البيعة الصادقة والسمع والطاعة في المنشط والمكره وفي العسر واليسر لولاتك القادة الأشاوس الراشدين الذين توارثوا أمجادك وتقلّدوا أمانتك وقادوا مسيرتك ورعوا نهضتك بإيمان وصبر وبصيرة وحب وعز وصدق وإخلاص وتفانٍ وحكمة وحنكة واقتدار.
تمر علينا هذه الذكرى فنستلهم العبر والدروس من سيرة القائد الفذ الملك عبد العزيز –طيب الله ثراه-الذي استطاع بحنكته ونافذ بصيرته، وقبل ذلك كله بإيمانه الراسخ بالله جل وعلا وتوفيقه له وتوكله عليه أن يضع قواعد هذا البناء الشامخ ويشيد منطلقاته وثوابته التي ما زلنا نقتبس منها لتنير حاضرنا ونستشرف بها ملامح ما نتطلع إليه في مستقبلنا -إن شاء الله -من الرقي والتقدم والسعي الدائم لكل ما من شأنه رفعة الوطن ورفاهية وكرامة المواطن.
وتتوالى السنون والعقود ـ وغداً -بإذن الله -القرون على مملكة التوحيد والشريعة والعدل والإنسانية وكل عام يمر عليها هو خير من سابقه نماء ورخاء وإيماناً وأمناً وطمأنينة ووحدة وتآلفاً ولحمة وطنية عز نظيرها، يتوارث فيها الأبناء والأحفاد الكرام البررة حكامنا الصالحين الحكم والملك والحكمة عن أبيهم الملك الراشد عبد العزيز بن عبد الرحمن ـ رحمه الله ـ سائرين على خطاه في الاعتصام بكتاب الله والاهتداء بهدي رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ في الحكم والسياسة والإدارة، ملتزمين حدود الله، ومطبقين لشرعه في أرضه، قلوبهم ومجالسهم قبل بيوتهم لرعاياهم مفتوحة، همهم إسعاد المواطن وتحقيق أمنه واطمئنانه وسلامته ورخائه وعزته ورقيه معاهدين الله على ذلك. .
فهذه هي بلادنا تحرس الدين وتسوس الدنيا به بحكمة وحنكة وحزم وعزم ورفق وكفاءة وخبرة ودراية وبعد نظر وتوسط واعتدال فلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تساهل ولا فتن ولا اضطرابات ولا حزبيات ولا عصبيات بل وحدة واتحاد ولحمة وطنية صادقة واجتماع كلمة وأخوة وتآلف وتضامن وتكافل ونقاء في العقيدة ونبذ للشرك بكافة صوره وأشكاله وتطبيق لشرع الله في أرضه، وجمع للأمة على الإسلام وأحكامه مستمدة ذلك من الكتاب والسنة وسيرة سلف الأمة وأضحت مثالا يحتذى لدولة إسلامية سنية سلفية حضارية مدنية هي كالشمس للدنيا والعافية للناس جميعاً فهذه الدولة -بحمد الله - غنية بقادتها الأكفاء ورجالاتها المخلصين تبني وتشيد وتعمر وتأسس من أجل بناء دولة عصرية ذات حضارة ومدنية وريادة ومن أجل رفاهية دائمة لكل مواطن ومقيم على أرضها ووافد إليها. وفي ذات الوقت تضرب بيد من حديد على كل من يخرج عن ثوابتها أو يعبث بأمنها ومقدراتها.
وها هي نشاهدها وتشهد لها الدنيا تعيش عصراً ذهبياً في كافة المجالات يليق ومكانتها الدينية التي بوأها الله إياها كيف لا وهي وطن الإسلام ومهد الرسالات، ومهبط الوحي، ومهوى الأفئدة، ومأرز الإيمان، وقبلة المسلمين، وبلاد الحرمين الشريفين، وأرض الشعائر والمقدسات، يفد إليها كل عام الملايين من المسلمين من كافة أنحاء المعمورة تعبداً لله، فيؤدون مناسكهم وشعائرهم بكل الأمن والأمان واليسر استجابة لنداء إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ. ((ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وأرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)) سورة إبراهيم (37). وقوله تعالى: ((وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)) الحج (27).
يقوم على خدمتهم ويسهر على راحتهم قادة صالحون ورجال أكفاء مخلصون من مختلف قطاعات الدولة نذروا أنفسهم لخدمة دينهم ووطنهم وإخوانهم وأبناء أمتهم دون منّة أو أذى ودون كلل أو ملل.
أدامك الله لنا ياوطنا الغالي ذخراً وفخراً يا أعز وأحب وطن تحت قيادة قائدنا وملكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ــ حفظه الله ورعاه ــ وصاحب السمو الملكي ولي عهدنا الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز حفظه الله أعزهم الله بالإسلام وأعز الإسلام بهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه... والحمد لله أولاً وآخراً.
عميد الدراسات العليا
الدكتور / بدر بن ناصر الجبر