يوم الثلاثاء 5/2/1442هـ، الموافق 23/9/2020م، يوم مشهود في تاريخ المملكة العربية السعودية فهو ذكرى اليوم الوطني التسعون لهذه الدولة المباركة، ذلك اليوم الذي انبلج فيه نور الوحدة على أرجاء الجزيرة العربية بقيادة المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ ففي مثل هذا التأريخ قبل 90 عاماً أعلن جلالته توحيد أجزاء هذا الوطن باسم ( المملكة العربية السعودية ) تلك الدولة التي وحدت المناطق والأجزاء والنواحي والشعوب والقلوب تتويجاً لجهود مباركة بدأها المؤسس عام 1319هـ، ومعه الأوفياء من أبناء شعبه شيباً وشبابا من كافة مناطق هذه المملكة وهو عمل يعد تجديداً للدولة السعودية التي ضربت بجذورها في أعماق تاريخ وجغرافيا الجزيرة العربية منذ قرون، ولتكون خطوة الملك عبدالعزيز هذه بداية لنمو دولة رائدة وعريقة في حضارتها الإسلامية وتمسكها بالكتاب والسنة ونصرة دين الله، فأضحت مضرب المثل في تمسكها بثوابت دينها وعقيدتها، حتى شهد لها العالم شرقه وغربه بهذه الريادة.
وإن المتتبع لمسيرة المملكة منذ تأسيسها يدرك مدى الجهود التي بذلها المؤسس ـ رحمه الله ـ ومن بعده أبناؤه لإقامة أقوى وحدة عقدية اجتماعية في العصر الحديث، وحدة سعت ـ ولا تزال ـ إلى التمسك بالدعوة السلفية في فهم الإسلام وتطبيقه دون غلو أو جفاء وانتهاج منهج الوسطية والاعتدال انتماءً وتطبيقاً، وتوطيد الأمن بوصفه أهم مطلب بشري تنبني عليه مصالح البلاد والعباد، وبناء الإنسان بناءً سليماً في خلقه وعقله وجسمه، وتحقيق التنمية الشاملة والتوازن الاجتماعي في المجتمع وبناء جسور التواصل داخله لتقويته وتنميته ولمواجهة عوائق مسيرته، حتى أصبحت المملكة ـ ولله الحمد ـ دولة عريقة راسخة الجذور تحظى بمكانة عربية وإسلامية ودولية، ولها الدور الفعال في إرساء دعائم السلام في العالم سياسياً واقتصادياً وفكرياً نتيجة لمواقفها الواضحة وسياستها المعتدلة وعلاقاتها البناءة مع جيرانها وأشقائها وأصدقائها ودورها في المنظمات الإقليمية والدولية.
وطني ويناسب القصيد لرايةٍ خضراءَ يملؤها الهدى إشراقا
وطني هو الإصباح يشرق باسما فيضيئ في أرواحنا أشواقا
كالشمس مشرمشرقةً تألق نورها سلمان يرفع موطني خفاقا
سلمانُ يانسل الكرام تحيةً يافارسا لك نبذل الأعناقا
والمعهد الإسلامي في جيبوتي ، نبتة مباركة في بناء هذه الدولة الرشيدة ، غرس بذرتها على نيــة طيبة ، ومقصد رشيد ، موحد هــذه البلاد المباركة ، ومعلي رايتها ، وباني نهضتها الإمام العادل الراشد المسدد / الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه ولقد كان لهذه المعاهد المباركة الأثر العظيم في حفظ العقيدة السلفية الوسطية ، ونشر علوم الشريعة ،المستمدة من الكتاب والسنة النبوية ، وتربية الناشئة على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والعمل بما ورد فيهما من أحكام ، فضلا عن معرفة العلوم المعاصرة التي للناس حاجة ملحة إليها.
وإن ثمار وآثار هذه المعهد المبارك ، وما حصل به من خير عظيم ونفع عميم ، لتظهر واضحة جلية على طلاب المعهد من شباب هذه البلاد الشقيقة جيبوتي، علما وخلقا وسلوكا، وطاعة لولاة أمرهم وعلمائهم ، ولحمة ووحدة وطنية ، وإنسانية شرعية عالمية متفردة .
ولقد تحقق – بحمد الله وتوفيقه – أمل الملك عبد العزيز – رحمه الله – في هذه المعاهد سواء من حيث نموها وانتشارها بالداخل والخارج ،أو من حيث إقبال الطلاب عليها والإفادة منها، أو من حيث مستوى تأهيل خريجيها تأهيلاً علمياً وتربوياً.
وهذه الجامعة المباركة، جامعة الإمام محمد بن سعود هي من أوائل الجامعات التي قامت على ثوابت الوطن، وأسهمت عبر عقود طويلة ومن خلال خبرة تراكمية في تنمية هذا الوطن وتقدمه ورقيه، لما تميزت به من علم ومنهج وكفاءة، كيف لا وهذا هو الأساس الذي قامت عليه هذه الدولة المباركة منذ تأسيسها، وهيأت القيادة الرشيدة لأبنائها وبناتها كل الإمكانات، ويسرت كل أسباب التقدم والرقي، ودعمت كل وسائل التعلم والتعليم.
وهذا ما استشعرته الجامعة انطلاقاً من رسالتها السامية وتحقيقاً لأهدافها العالية وبتوجيه من معالي رئيسها الأستاذ الدكتور أحمد بن سالم العامري الذي ما فتئ يخطط ويتابع ويدعم كل ما من شأنه الارتقاء بها نحو الأمام ويبوئها المكانة العالية والمنزلة الرفيعة ويحرص على رعاية فعالياتها وبرامجها وتوجيهها الوجهة السلمية .
ولموطني أرواحنا ورماحنا سنذود عنه ونحفظ الميثاقا
مهما رماك الحاسدون بغيهم سيظل خيرك موطني دفاقا
إنا لنصرك حدُ سيفٍ صارمٍ وسنحرق العادين والفساقا
إن هذه الذكريات تتجدد والمملكة تعيش هذه الأيام بفضل الله ثم بفضل باني النهضة السعودية الحديثة الأمير المحنك عراب الرؤية الطموحة الأمير محمد بن سلمان بتوجيهات مليكنا؛ قفزات حضارية عملاقة، وإنجازات تنموية متزايدة متلاحقة ينعم بها ويعيشها كل مواطن ومقيم فوق أرض مملكتنا الحبيبة، وما نشعر به من الفخر والولاء والاعتزاز بالرؤية الطموحة رؤية المملكة 2030 ومرتكزاتها وأهدافها وما تحقق من انجازات في تفعيل برامجها التنفيذية وتفعيل الرؤية الإبداعية لتحقيق النهضة الشاملة والرائدة ومواكبة المتغيرات الحديثة التي يعيشها العالم اليوم بالرؤية الواقعية والتخطيط الاستراتيجي للبناء الحضاري والتنموي، وترسيخ أسس التطور العلمي في البلاد وبناء الإنسان والفكر والالتحاق بركب التقدم في العالم بهذه المكانة الرائدة التي ساهمت في تفعيل دور المملكة عالميًا لتجسد هذه المناسبة الإرادة القوية والرغبة الأكيدة في المشاركة الفاعلة لدفع مسيرة البناء والتقدم والانجاز.
نحن السعوديون نحمل همةً شماءَ يملأ نورُها الآفاقا
كطويقٍ همتُنا وعزم رجالنا بلغَ السحابَ بهامهِ بل فاقا
تبني حضارتُنا سواعدُ جيلنا نرجو النجاح وننبُذ الإخفاقا
وبرؤيةِ الميمون تورقُ أرضنا وتُبثُ في أرجائها الأرزاقا
إن الذي سمك السماء بنى لنا بمحمدٍ مستقبلا براقا
وقف الجبل الأشم مراهنا وطني سيبقى يافعا عملاقا
الشكر كل الشكر لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ثم للقيادة الحكيمة ـ وفقها الله ـ على دورها وإنجازاتها، ونسأله جل جلاله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار وأن يرد كيد الكائدين وشر الأشرار الحاسدين إلى نحورهم، وأن يعيد علينا هذه المناسبة وأمثالها وبلادنا من رفعة إلى رفعة ومن عز إلى عز وسؤدد، وأن يحفظ لنا قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وأن يبقيهم سنداً وذخراً لخدمة الإسلام والمسلمين وأمتهم ووطنهم.
مدير المعهد الإسلامي في جيبوتي
أ. ماجد بن إبراهيم سك