نحتفل هذه الأيام بمناسبة عزيزة على قلوبنا، هي يوم الوطن الخامس والتسعين، مستحضرين فيه رحلة المجد، مستعرضين تضحيات مضت، وإنجازات تحققت.
كانت بلادنا قبل توحيدها تشكو صنوف البلاء؛ من تفرّق وضعف، فلا أمنٌ مستقِرٌّ، ولا رخاءٌ منتظَرٌ؛ حتى هيأ الله لها قائدًا ربانيًّا، المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- فهبّ يجمع شتات البلاد، ويعيد لها هويتها ومكانتها، وعزّز الله مساعيه برجال أوفياء، فكانوا عونًا له في مهمته، حتى سالت دماؤهم سعيًا في وحدة هذه الأرض المباركة.
تلك التضحيات كانت لبناتٍ راسخةً في صرح هذا الكيان العظيم، الذي ظل يتكامل شيئًا فشيئًا على يد المؤسس وجنوده، حتى عمّت البلاد نعمة الأمن والرخاء، وارتفعت راية التوحيد خفاقة في سماء بلادنا.
ثم أتمّ الله نعمته بأنْ رَزَقَ الملك عبدالعزيز ذريةً مباركة، وَرِثوا عنه صفات القيادة، فحملوا الأمانة من بعده، وساروا في الرعية بسيره، فظل البناء متماسكًا، والكيان راسخًا، والوطن متجددًا بالعطاء.
ونحن اليوم نعيش عهدًا زاخرًا بالرؤية الطموحة والنهضة الشاملة؛ ندرك عظيم المسؤولية الملقاة على عواتقنا جميعًا، فالحفاظ على هذه المكتسبات أمانة، وبذل الجهد في صون منجزات الوطن واجب، والإخلاص في العمل من أَجْلِ رفعته عهد لا يقبل التفريط؛ فلئن فاتنا شرف الإسهام في توحيد البلاد مع الأجداد، فشرف الحفاظ على ما حققوه لن يفوتنا نحن الأحفاد، وسنواصل -بعون الله- المسيرة في البناء والتطوير بكل فخر واعتزاز، ونلقنه الأولاد.
فلنكن على قلب رجل واحد، نعض بالنواجذ على وحدتنا، ونبذل الغالي والنفيس وفاءً لوطننا، مستحضرين قول الحق جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
أسأل الله أن يحفظ بلادنا وقيادتنا، وأن يكون عونًا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وأن يجعل هذا الوطن آمناً مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.