في يومنا الوطني الخامس والتسعين، نستحضر جميعًا حقيقةً متأصلة في وجدان أبناء المملكة العربية السعودية: أن العزّة ليست شعارًا يرفع، ولا كلماتٍ تُقال، بل هي طبع أصيل وجِبلّة راسخة تجلّت في تاريخ المملكة وواقعها الحاضر. "عزّنا بطبعنا" ليس مجرد شعارٍ عابر، بل هو خلاصة لمسيرة وطنٍ جعل من خدمة الإنسان، وإعلاء القيم، ونشر الخير، منهجًا راسخًا ومشروعًا مستمرًا.
لقد اختصّ الله المملكة بمكانة فريدة، فجعلها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، ومأرز العقيدة ومنطلق الرسالة. ومن هذه المكانة انطلقت رسالة المملكة إلى العالمين العربي والإسلامي، تحمل في جوهرها الدعم، والرعاية، والقيام بالواجب الشرعي والإنساني تجاه قضايا الأمة الكبرى.
ففي ميادين الإغاثة والعمل الإنساني، كانت المملكة ولا تزال في طليعة الدول المانحة؛ تمد يد العون للمحتاجين في مختلف بقاع الأرض، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومبادراتها المتعددة، لتكون رمزًا للعطاء الإنساني الذي لا يعرف الحدود.
وفي ميدان التعليم، أسهمت المملكة في نشر المعرفة وتعزيز الهوية الإسلامية الوسطية، من خلال جامعاتها ومعاهدها في الداخل والخارج، ومنها معهد العلوم الإسلامية والعربية في إندونيسيا، الذي يعد شاهدًا حيًا على امتداد أثر المملكة ورسالتها التعليمية والثقافية. كما فتحت أبوابها للطلاب من شتى الدول، مقدّمةً المنح والدعم، لتسهم في بناء جيلٍ متعلّم يسهم في نهضة أوطانه.
وفي ميدان الدعم العربي والإسلامي، كانت المملكة سندًا للأمة، تذود عن قضاياها، وتدعم وحدتها، وتعمل على تقريب شعوبها، إيمانًا منها بأن قوتها الحقيقية تكمن في وحدة الصف العربي والإسلامي وخدمة قضاياه الكبرى.
إن اليوم الوطني ليس مناسبة للاحتفال فحسب، بل هو وقفة تأمل واعتزاز بما تحقق من إنجازات، وما قُدِّم من تضحيات، وما ينتظرنا من آفاق أوسع في ظل رؤية المملكة 2030 التي جعلت من بناء الإنسان وتمكينه، وتعزيز قيم الوسطية والتسامح، وإرساء دعائم التنمية المستدامة، أساسًا لمستقبل أكثر إشراقًا.
وهكذا يبقى عزّ المملكة نابعًا من طبيعتها الأصيلة: قِيَمٌ راسخة تُلهم، وإنجازات رائدة تُثمر، وعطاء ممتد يضيء دروب الإنسانية.
وبهذه المناسبة الغالية، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قيادتنا الرشيدة، وإلى الشعب السعودي الكريم، سائلين المولى عز وجل أن يديم على وطننا أمنه ورخاءه وعزه، وأن يحفظه ذخرًا للإسلام والمسلمين.