تحل علينا ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- والوطن -بحمد الله- يرفل بالخير والنماء والأمن والأمان والازدهار، ونحن في فيض من مشاعر الحب والفخر والاعتزاز للانتماء لهذا الوطن الغالي، ولا زالت عجلة التطور الاقتصادي والتقدم التنموي في بلادنا في تصاعد مستمر بسواعد أبنائه وبناته منذ أن تأسست هذه الوحدة التي قامت على الشريعة الإسلامية السمحة وبناء الإنسان.
لقد جاءت هذه الذكرى في عامها الخامس والتسعون لتعكس حرص وإرادة ولاة أمر هذه الدولة المباركة منذ عهد المؤسس وحتى وقتنا الحاضر في هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، حيث توالت عناية حكام هذه البلاد بالبناء والتطوير سعياً لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية تلبي احتياجات المواطن السعودي وتطلعات المقيمين على هذه الأرض والأمتين العربية والإسلامية.
لقد استطاعت دولتنا -بفضل الله- من تحقيق مراكز متقدمة في العديد من مؤشرات التنافسية العالمية عززت من مكانتها لدى المجتمع الدولي في مجالات رائدة مثل التنافسية الرقمية والحوكمة الرقمية ورأس المال البشري والخدمات الإلكترونية والأمن السيبراني والأمن الغذائي، كثمرة للمحاور التي قامت عليها رؤية المملكة والتي تعد المحرك الرئيسي لكل هذه المنجزات التي نشهدها اليوم، والتي أسهمت -بعد توفيق الله- في صناعة مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح بعزيمة قائد وهمة شعب. مما كان له الأثر البارز في تعزيز المكانة السياسية والاقتصادية للمملكة إقليمياً وعالمياً. وأيضاً المكانة الروحية لها في نفوس المسلمين في العالم وما أولته حكومتنا الرشيدة لزوار الحرمين الشريفين خلال العقود الماضية من عناية كبيرة تمثلت في تنفيذ منظومة مشاريع متكاملة لتطوير المشاعر المقدسة ورفع جودة الخدمات المقدمة في مختلف المجالات الصحية والرقمية والأمنية والإنسانية واللوجستية، وما وصلت إليه اليوم من تبنيها لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج تحقيق رؤية المملكة، حتى أصبحت تجربتها في إدارة الحشود ملهمة لكثير من الدول في تجمع بشري يعد الأكبر على مستوى العالم.
لقد كان للعلاقة التاريخية المتينة بين الشعب السعودي والقيادة الرشيدة القائمة على الولاء والانتماء أن تحمل بين طياتها هوية وطنية عظيمة يتوارثها الأبناء عن الأجداد أضحت محل إشادة العالم ومضرب مثل على اللحمة الوطنية، لتعكس الصفات الفطرية التي يتميز بها أبناء هذه الأرض الطاهرة القائمة على الكرم والجود والنصرة والطموح وحب الخير وفعل المعروف حتى أصبحت وجهة للكثير من الباحثين عن عمل في العالم.
لقد كان مناط استحقاق المملكة العربية السعودية لهذه المكانة والتمكين هو التوفيق من الله سبحانه وتعالى أولاً ثم المنهج القويم الذي تسير عليه كما رسمه لها موحد هذا الكيان الملك عبدالعزيز وسار عليه من بعده أبنائه الملوك، من جمع الشتات وإرساء قواعد الأمن والاستقرار وتوحيد الصفوف والقلوب تحت راية التوحيد وإقامة العدل ونصرة قضايا الأمتين الإسلامية والعربية، ودفع عجلة التنمية والاقتصاد، استحقت منا أن نستحضر هذه الأمجاد في كل عام وأن نحتفل بذكراها الغالية في نفوسنا. فجزى الله ولاة أمر هذه البلاد عن الإسلام والمسلمين وعن مواطنيهم جزيل الثواب، وأدام عز هذا الوطن وحفظه من كل مكروه، وأن تعود علينا هذه الذكرى لتوحيد المملكة أعواماً مديدة والوطن والمواطن في عزة ورفعة ورخاء.