تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 كلمة وحدة الإعلام والاتصال بكلية العلوم

الأستاذ/ حسن حسين كركعة الذروي.

    ثلاثة قرون من حكاية الأرض التي لا تشيب

   عَلَى ذِرْوَةِ التَّارِيخِ خُطَّتْ مَلاحِمُ

    وَفِي صَفَحَاتِ الدَّهْرِ لَاحَتْ مَعَالِمُ

    ​ ثَلاثُ قُرُونٍ وَالشُّمُوخُ لِوَاؤُنَا

      بَنَاهَا "إِمَامٌ" بِالعَزِيمَةِ حَازِمُ

     مِنَ "الدِّرْعِيَّةِ" العَلْيَاءِ شَعَّ ضِيَاؤُهَا

     فَأَذْعَنَ جَهْلٌ، وَاسْتَفَاقَتْ عَزَائِمُ

     جُذُوركِ فِي التَّارِيخِ فَخْرٌ وَعِزَّةٌ

     وَفِي هَامَةِ الجَوْزَاءِ تَعْلُو القَوَائِمُ

    تَأَسَّسَ صَرْحٌ بِالعَقِيدَةِ وَالهُدَى

     فَلا الظُّلْمُ بَاقٍ، لا وَلا البَغْيُ دَائِمُ

    نُقَبِّلُ تُرْبًا ضَمَّ أَمْجَادَ قَادَةٍ

    لَهُمْ فِي سِجِلِّ الخَالِدِينَ مَرَاسِمُ

    فَيَا نَخْلَةَ الطُّهْرِ اسْتَطِيلِي مَهَابَةً

     فَأَنْتِ مَلَاذٌ.. وَالعَطَاءُ غَمَائِمُ

     وَيَا دَارَنَا دُومِي عَلَى العِزِّ وَالهَنَا

     فَحُبُّكِ فِي الأَعْمَاقِ وَالكُلُّ هَائِمُ

 

    في الحادي والعشرين من فبراير، ومع بزوغ فجر ذكرى يوم التأسيس، تنحني الهامات إجلالاً لتاريخٍ صِيغَ بمدادٍ من عزيمة، وعرَقٍ جاد به الأجداد لتُبنى صروح هذه الدولة العظيمة. إنها ليست مجرد ذكرى عابرة في رزنامة الأيام، بل هي استحضار لثلاثة قرون من الشموخ، وانبعاث لروح الهوية السعودية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، ممتدة من "الدرعية" الأبية لتشمل أرجاء وطنٍ لا يعرف المستحيل.

حينما وضع الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- حجر الأساس للدولة السعودية الأولى في عام 1727م، لم يكن يؤسس كياناً سياسياً فحسب، بل كان يرسي دعائم الوحدة بعد شتات، والأمن بعد خوف. كانت الدرعية آنذاك منارة للعلم، وحصناً للاستقرار، وقلباً نابضاً بالعروبة والقيم الإسلامية الأصيلة. ومن ذلك العمق التاريخي، انطلقت مسيرة بناء الإنسان والمكان، فتشكلت الشخصية السعودية بصلابتها، وكرمها، وتشبثها بأرضها، لتمسي مضرب الأمثال في الأنفة والصمود.


     وعلى مر القرون الثلاثة، واجهت الدولة السعودية تحديات جسام، لكنها كانت في كل مرة تخرج كالعنقاء من بين الرماد، أكثر قوةً وتلاحماً. إن يوم التأسيس هو احتفاء بذلك الصمود الأسطوري، وتقديرٌ لتلك التضحيات التي بذلها الأئمة والملوك والآباء والأمهات، ليورثونا وطناً نفخر بالانتماء إليه. هو اليوم الذي نرى فيه تلاحم القيادة والشعب، ذلك الميثاق الغليظ الذي جعل من المملكة العربية السعودية اليوم ثقلاً عالمياً، ومنارة للاعتدال والتطوير، وقلب العالم النابض بالسلام.


    واليوم، ونحن نعيش عصر النهضة الكبرى تحت ظل رؤية المملكة 2030، ندرك تماماً أن الحاضر المزدهر ما هو إلا ثمرة لتلك الجذور العميقة. إن التحولات الكبرى التي تشهدها بلادنا في كافة المجالات العلمية، والاقتصادية، والتقنية، هي امتداد لروح الطموح التي بدأت قبل ثلاثمائة عام. نحن لا ننسى الماضي بل نرتكز عليه لنعانق عنان السماء، مستلهمين من "يوم البدينة" و"يوم التأسيس" القوة للمضي قدماً نحو مستقبل مشرق يليق بطموحات شعبٍ لا يرضى بغير القمة وطناً.


      وفي الختام، نجدد العهد والولاء لوطنٍ منحنا هويتنا وفخرنا. نقول للعالم أجمع: هنا بدأت القصة، وهنا تستمر فصول المجد التي لا تنتهي. دمتِ يا بلادي شامخة، ودام عزكِ يا قبلة المسلمين وموطن الأبطال. إننا في هذا اليوم، نرفع رؤوسنا عالياً، فخورين بجذورنا الراسخة، ومستبشرين بمستقبلنا الواعد، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على هذه الأرض الطيبة أمنها واستقرارها، لتبقى راية التوحيد خفاقة بالعز والتمكين.




--
05/09/1447 10:02 م
آخر تعديل تم على الخبر:
 

المحتوى المرتبط

بحث / ربط المحتوى

    عنوان المحتوى التاريخ