نحتفل اليوم بذكرى غالية وعزيزة على نفوسنا جميعاً، ألا وهي يوم التأسيس، اليوم الذي نستحضر فيه البدايات الأولى لقيام الدولة السعودية قبل ثلاثة قرون، حين أسس الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ، لتبدأ معها مرحلة جديدة من تاريخ الجزيرة العربية، عنوانها الوحدة والاستقرار بعد سنواتٍ من التفرقة والشتات.
إن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة وطنية نحتفي بها كل عام، بل هو رمز للثبات والامتداد التاريخي الذي رسم ملامح دولتنا الحديثة. فهو يجسد قيم الإيمان والعدالة والتلاحم التي سار عليها الأئمة والملوك من بعده حتى يومنا هذا. لقد كانت تلك البذرة المباركة التي غرست في الدرعية هي البداية لتاريخٍ عريقٍ قوامه الدين والهوية الوطنية والاعتزاز بالجذور.
واليوم، ونحن نعيش في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – نرى ثمار ذلك التأسيس واضحةً في نهضتنا الشاملة، وفي المشاريع التنموية الكبرى، وفي الرؤية الطموحة التي تسعى لأن تكون المملكة نموذجاً ريادياً في جميع المجالات.
إن يوم التأسيس يذكّرنا دائماً بأن ما نعيشه من أمنٍ واستقرارٍ وازدهار لم يكن ليتحقق لولا تضحيات الأبطال وجهود القادة الذين وضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ومن واجبنا اليوم أن نحافظ على هذا الإرث العظيم بالعمل المخلص، والولاء الصادق، والعطاء المستمر خدمةً لديننا وقيادتنا ووطننا.
وختاماً، نسأل الله – عز وجل – أن يديم على وطننا أمنه وعزه وازدهاره، وأن يحفظ قيادتنا وشعبنا من كل سوء، وأن يجعل هذا الوطن العظيم رمزاً للعزة والرفعة على مرّ الزمان.