تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 كلمة مدير إدارة شؤون التطوير مركز الابتكار وريادة الأعمال

الدكتورة/ سناء بنت رزحان السبيعي.

      في حياة الأمم لحظات فارقة تُشكل بوصلتها نحو المستقبل، وبالنسبة لنا كفخورين بثرى هذه الأرض، يمثل يوم التأسيس (22 فبراير) تلك النقطة الجوهرية التي انبثق منها شعاع الاستقرار والأمن في قلب الجزيرة العربية. إنه ليس مجرد احتفال بمرور ثلاثة قرون، بل هو استحضار لروح الصمود التي سكنت الدرعية، وانطلقت منها لتصنع دولةً عصية على النسيان.


    عندما نعود بذاكرتنا إلى عام 1727م، فنحن لا نقرأ صفحة من كتاب تاريخ، بل نستشعر نبض الأجداد الذين آمنوا بأن هذه الأرض تستحق الوحدة. مشاعرنا في هذا اليوم تتجاوز الفرح العابر؛ إنها حالة من الامتنان العميق للإمام محمد بن سعود، الذي وضع اللبنة الأولى لكيانٍ سياسي واجتماعي صلب، استطاع أن يصمد أمام العواصف ويتحول من شتات القبائل إلى وحدة الوطن.


    أجمل ما في مشاعر يوم التأسيس هو ذلك الرابط الوثيق بين الجيل الحالي وجذورهم. نرى اليوم الشباب والأطفال يرتدون "المقصب" و"البرقع" و"الدقلة" بكل فخر، ليس كنوع من الاستعراض، بل كإعلان صريح بأن الهوية السعودية ضاربة في عمق التاريخ. إنها مشاعر الاعتزاز بالمنسوجات، والنقوش، والعرضة، والقهوة السعودية؛ كلها رموز تحكي قصة إنسانٍ طوّع الصحراء وبنى فيها المجد.


    إن ما نشعر به اليوم هو مزيج من الفخر بالماضي والطموح للمستقبل. نحن ندرك أن القوة التي نعيشها اليوم في ظل رؤية المملكة 2030 هي امتداد طبيعي لذلك الإصرار الذي بدأ قبل 300 عام. إن الاستقرار الذي نرفل فيه اليوم هو الثمرة الناضجة لبذرة غُرست بحكمة وعزيمة في أرض الدرعية.


     سيبقى يوم التأسيس يوماً للوفاء، نجدد فيه فخرنا بكل شبر من هذا الوطن، ونعلم فيه أجيالنا أن "يوم بدينا" كانت البداية لعزٍ لن ينتهي، ومجدٍ يطاول عنان السماء.​

--
02/09/1447 01:40 م
آخر تعديل تم على الخبر:
 

المحتوى المرتبط

بحث / ربط المحتوى

    عنوان المحتوى التاريخ