الحمد لله الذي أسبغ علينا بنعمه ومنَ علينا بنعمة الأمن والأمان ونعمة الوطن والاستقرار، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين.
يُعد يوم التأسيس مناسبة وطنية عزيزة، نستذكر فيها جذور وطننا العريق، ونستحضر اللحظة التاريخية التي أرسى فيها الإمام محمد بن سعود دعائم الدولة السعودية الأولى، لتبدأ مسيرة وطنٍ قام على الوحدة والعزم والتمسك بالقيم. ويوافق هذا اليوم الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، تخليدًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727م، وهو ما يعكس عمق التاريخ السياسي والحضاري للمملكة العربية السعودية.
هذا اليوم ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو انعكاس لهويتنا الوطنية، وفرصة للتأمل في القيم التي شكّلت المجتمع السعودي، من العمل الجاد، والإخلاص، والتفاني في خدمة الوطن. فقد تأسس هذا الكيان على رؤية واضحة وعزيمة راسخة، وتحول إلى دولة مزدهرة تنعم بالاستقرار، وتقوم على العدل، وتسعى لتحقيق الأمن والرخاء لشعبها في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله- وولي عهده الأمين سمو ألأمير محمد بن سلمان حفظه الله.
ويمثل يوم التأسيس تذكيرًا لكل مواطن بمسؤوليته تجاه وطنه؛ فالتقدم الذي نعيشه اليوم هو ثمرة جهود أجيال مضت، ومسؤوليتنا أن نحافظ على هذه المكتسبات وأن نواصل مسيرة البناء. وفي هذا الإطار يبرز دور الجامعات بوصفها ركيزة أساسية في دعم التنمية الشاملة، من خلال مخرجاتها العلمية والبحثية، ومناهجها الراسخة التي تُعزز القيم الوطنية، وتنمّي مهارات التفكير والابتكار، وتُعدّ كوادر مؤهلة تسهم بفاعلية في مختلف القطاعات الحيوية.
فالجامعة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل شريك استراتيجي في تحقيق مستهدفات التنمية، عبر البحث العلمي التطبيقي، وخدمة المجتمع، وتأهيل القيادات الوطنية القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة، والمشاركة في تحقيق رؤية الوطن وطموحاته المستقبلية.
في هذا اليوم، نقف اعتزازًا بماضٍ مجيد، ونعمل بإصرار في حاضرٍ واعد، ونتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا. فالفخر بالتاريخ يتجسد في الإسهام الفاعل في بناء الحاضر، والالتزام بالمسؤولية هو الضامن لاستمرار مسيرة العطاء. ويظل يوم التأسيس رسالة متجددة بأن الوطن مسؤوليتنا جميعًا، وأن ازدهار المملكة العربية السعودية هو ثمرة العمل المتواصل، والتفاني، والإخلاص.