الحمد لله الذي أنعم على بلادنا المباركة بنعمٍ عظيمة، وفي
مقدمتها نعمة الأمن والاستقرار، فغدت أرضًا آمنة مطمئنة راسخة البنيان ثابتة
الأركان، تستند إلى قيادةٍ واعية منذ انطلاقة الدولة السعودية الأولى في 22 فبراير
1727م على يد الإمام محمد بن سعود رحمه الله، وصولًا إلى حاضرها الزاهر في عام
2026م بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.
وتأتي
ذكرى يوم التأسيس استحضارًا لجذور الدولة السعودية وامتدادها التاريخي لأكثر من
ثلاثة قرون، تعاقبت خلالها مراحلها: الدولة السعودية الأولى، ثم الثانية، حتى
توحيد البلاد على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه
الله.
إن يوم التأسيس لا يُختزل في كونه مناسبة تاريخية فقط، بل يمثل إطارًا
مرجعيًا لفهم كيف تشكلت الهوية الوطنية السعودية، القائمة على ترابط الأرض والإنسان،
وصون القيم الأصيلة، وتعزيز روح الانتماء، والغنى بالإرث الثقافي المتنوع المتجذر
في عمق التاريخ في إطار هوية موحدة تعزز التماسك الاجتماعي وتثري المشهد الثقافي
الوطني.
إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو احتفاء بالإنسان السعودي، شريك البناء وركيزة
الاستمرار؛ إذ حافظ عبر الأجيال على مكتسبات وطنه، وأسهم في تطوره، وتحمّل
مسؤولياته تجاه مجتمعه ودولته. ومن ثمّ فإن استحضارنا لماضي الدولة المباركة هو
تعزيز للوعي التاريخي وحس المسؤولية الذي يُمكّن الأجيال الحاضرة من أداء دورها
بفاعلية في الحفاظ على المكتسبات والإسهام في مسيرة التطوير التي تشهدها المملكة
في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله،
وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه
الله، عبر رؤية السعودية 2030، التي تمثل امتدادًا منهجيًا لمسار تاريخي طويل،
يقوم على الجد والطموح والتفاؤل والمبادرة واستشراف المستقبل دون انفصال عن
الجذور. وهكذا يظل يوم التأسيس مناسبةً وطنية تُجسد معادلة راسخة: جذور عميقة تصنع
استقرارًا، واستقرار راسخ يُنتج تنميةً مستدامة.
حفظ الله بلادنا المباركة
وقيادتنا الرشيدة وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار والنماء.