بمناسبة يوم التأسيس، نحتفل اليوم بذكرى وطنية مجيدة تضرب جذورها في أعماق التاريخ لأكثر من ثلاثة قرون، مستذكرين تلك اللحظة التاريخية التي انطلقت فيها لبنة الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود رحمه الله. إن هذا اليوم ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استحضار لمسيرة حافلة جعلت من هذا الوطن ركيزةً للأمة الإسلامية، وملاذاً آمناً يجمع الشتات ويحمل هموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
منذ فجر التأسيس، آمنت المملكة العربية السعودية بأن قدرها ومسؤوليتها يتجاوزان حدودها الجغرافية، فكانت ولا تزال السند القوي لكل مسلم، تناصر القضايا العادلة في المحافل الدولية، وتمد يد العون والإغاثة لكل محتاج دون كلل. وقد تجلى هذا الدور الريادي في الرعاية الفائقة للحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما، كأسمى رسالة تقدمها هذه البلاد لتعزيز وحدة الصف الإسلامي وطمأنينة القلوب.
وفي قلب هذه المسيرة المباركة، برز اهتمام المملكة بالإنسان وعقله، فجعلت من التعليم وسيلةً للنهوض بالأمة وبناء جسور التواصل مع العالم. لقد حرصت الدولة السعودية عبر أطوارها التاريخية على نشر العلم القائم على المنهج الوسطي المعتدل؛ ذلك النهج الذي يرفض الغلو والتطرف، ويحتفي بالقيم الإنسانية الرفيعة والتسامح، مما جعل من مؤسساتنا التعليمية مناراتٍ يقصدها طلاب العلم من كل حدب وصوب، لينهلوا من معين الشريعة السمحة التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.
إننا في يوم التأسيس، نجدد الفخر بهذا الكيان العظيم الذي أرسى دعائم الحق والعدل، وظل ثابتاً على مبادئه في دعم قضايا المسلمين ونشر السلام، داعين الله أن يحفظ لنا قيادتنا ووطننا، ويديم علينا نعمة الأمن والإيمان، لتظل السعودية دوماً منارةً للعز ورمزاً للوسطية والخير.