في مناسبةٍ وطنيةٍ ذات دلالة تاريخية عميقة، نقف مع التاريخ لا بوصفه ماضيًا نرويه، بل أساسًا ننهض عليه، نحتفي بـ يوم التأسيس السعودي؛ اليوم الذي نستحضر فيه البدايات الأولى لدولةٍ اختارت منذ نشأتها أن يكون البناء فيها على القيم قبل العمران، وعلى الإنسان قبل المكان.
لقد مثّل تأسيس الدولة السعودية عام 1139هـ على يد الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - لحظة وعيٍ تاريخي، قامت فيها الدولة على ركائز واضحة: وحدة الصف، وتحكيم الشريعة، وبناء مجتمعٍ آمنٍ متماسك، وهي ركائز ما زالت حاضرة في مسيرة الوطن حتى يومنا هذا.
وانطلاقًا من هذه الجذور الراسخة، واصلت المملكة مسيرتها التنموية الشاملة، مستلهمةً تاريخ التأسيس، وماضيةً بثقة نحو المستقبل، وذلك في رؤية السعودية 2030 التي جسّدت طموحات الوطن، وربطت بين الأصالة والطموح، وبين الثبات والتجديد.
وقد تجلّت هذه التنمية في مجالات عدة، شملت الاقتصاد، والخدمات، والتعليم، والثقافة، وظهر أثرها في الداخل والخارج، ومن ذلك ما تقوم به جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من دورٍ مباشر في التعليم، داخل المملكة ومن خلال معاهدها في الخارج، التي تسهم في نشر اللغة العربية، وتعزيز القيم الإسلامية، وبناء جسور معرفية وثقافية مع المجتمعات المختلفة، مما يعكس جانبًا من رسالة المملكة في خدمة المعرفة والقيم الإسلامية ونشرها.
واليوم، وفي ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - تتواصل مسيرة البناء والتنمية بثباتٍ واتزان، تحقيقًا لتطلعات الوطن، وخدمةً لأبناء الشعب السعودي.
نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على المملكة العربية السعودية أمنها واستقرارها، وأن يوفق شعبها الكريم لمواصلة مسيرة العطاء والبناء.