يوم التأسيس...من البدايات إلى التمكين
في هذا اليوم المبارك نحتفي بذكرى انطلاقة صناعة التاريخ، وبداية ملحمة البناء والتأسيس، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار، لدولة راسخة الجذور، عظيمة الكيان، ممتدة الأثر عبر القرون، فيوم التأسيس يُعد من أهم الأحداث، وأبرز المحطات في تاريخ وطننا في العصر الحديث، فهو تأكيد لعراقة وطننا الشامخ، وعمقه التاريخي والحضاري، وأصالته الممتدة لثلاثة قرون، ويتجلى في معناه الأعلى وفاء الملوك للأئمة المؤسسين، وفي مضمونه الأسمى إخلاص الأحفاد للأجداد، حفاظاً على كيان الدولة، وترسيخاً لقيمها، وإعلاء لثوابتها، وصيانة لمقدراتها.
إن عام 1727م يمثل يوم التأسيس، وموعد البدايات، حيث كانت الجزيرة العربية لما يقارب ألف عام قبل هذا التاريخ تعاني من التفكك والفوضى، وتعدد الصراعات، وغياب الأمن، وفقدان الوحدة، وانعدام الاستقرار، ومنذ ذلك التاريخ بدأ الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - خطوات التأسيس الأولى، واضعاً لبنات البناء بتحقيق الوحدة، وترسيخ الأمن، وتمهيد سبل الازدهار، لتعود للمنطقة مكانتها بانتشار العلم والثقافة في ربوعها، بجانب تمكين استقلالها السياسي، وتعزيز استقـرارها الإقليمــــي، وتنظيم أمورها الاقتصادية، ودعم مواردها، والحفاظ على مكتسباتها، ثم تجددت مسيرة الدولة في دورها الثاني على يد الإمام تركي بن عبدالله - رحمه الله - سنة 1824م، مؤكداً استمرار النهج، وثبات الرؤية في ترسيخ الكيان على أسس ثابتة ونهج قويم.
ثم جدَّدَ دورَها الثالث الملكُ الموحدُ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيّب الله ثراه- سنة 1902م، ليوحد أرجاءها، ويعلي كلمة الحق، ويجمع الكلمة، ويوحد القلوب، ويلـم الشـــمل، وينبذ الفرقة، ويوطد الأمن، ويرسي مقومات الاستقرار، حتى اكتمل بناء المكان، وابتدأ تمكين الإنسان.
وقد أكمل مسيرته المباركة أبنـــاؤه الملـــوك -رحمهم الله – وساروا علـــى نهجـــه في مواصلة رحلة البناء والتطوير والتنمية حتى تبوأ وطننا مكانةً متقدمة في جميع المجالات وكافة الميادين، أما في عهدنا الزاهر عهد مولاي خـــادم الحرميـــن الشـــريفين الملـــك ســـلمان بــن عبدالعزيــز آل ســعود أيده الله، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، فقد شهدت المملكة نهضـــة تنمويـــة شاملة، ونقلة حضاريـــة متكاملة فـــي شتى مناحي الحياة في ظل رؤية سعودية طموحة، تواكب العصر، وتسابق الزمن، وتستشرف المستقبل، لتحقيق التطلعات، وترجمة الآمال إلى واقع ملموس، وحاضر معايش، فتعززت بذلك المنجزات، وتضاعفت الإنجازات، وتحققت النجاحات في مختلف المجالات، وامتدادًا لهذه المكتسبات تنامى الموقع الإقليمي والدولي للمملكـة العربيـة السـعودية، وتعاظمت مكانتها – بفضل من الله – ثم بحكمة قيادتنا الرشيدة، المرتكزة على ثوابت راسخة، وقيم أصيلة، ومبادئ متينة، وأسس ثابتة، فأصبحت المملكة دولة محورية ذات تأثير فاعل، ومنزلة عالية، وريادة مستحقة في مجريات الأحداث وصناعة القرار على الساحتين الإقليمية والعالمية.
إن يوم التأسيس ذكرى وطنية عظيمة ممتدة لثلاثة قرون، تتجدد كلَّ عام امتداداً أصيلاً لماضينا التليد، وحاضرنا المجيد، نستفيد منها ومن معانيها ودلالتها ما نربط بها ماضينا العريق، بحاضرنا الزاهر، وصولاً لمستقبلنا المشرق، كما نستذكر في هذه المناسبة الغالية مسيرة التأسيسِ لوطن عظيم، وقيادة حكيمة، وتاريخٍ مشرف، وشعب وفي، كما نستحضر رصيداً حافلاً بالإنجازات، زاخراً بالملاحم والتضحيات، مفعماً بالأمجاد والبطولات من أئمة البلاد وملوكها وقادتها، نحو كتابة التاريخِ، وتحقيق المستحيل، وصناعة المنجزات، وإرساء الأمن والوحدة، وملاحم أخرى في البناء والتعليم والتنمية نحو إرساء مرتكزات المستقبل المستدام، من خلال وراثة البناء المتراكم، والتحولات التاريخية بين الأجيال، كما نستلهمُ منها القيم والأصالة، والشموخ والاعتزاز، والفكر والمشاعر، والتراث والهوية، وهي ركائز تتطلب منا المحافظة على المكتسبات، وصيانة الإنجازات، والسعي إلى تحقيق التطلعات والنجاحات.
مؤكداً أن هذه المناسبة العزيزة تستدعي منا استشعار مسؤولياتنا الوطنية، والقيام بأدوارنا على الوجه الأكمل من خلال أداء مهامنا بأمانة وإخلاص، والإسهام الفاعل في كل ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته ونهضته وتقدمه، كما تحفزنا على غرس قيم العطاء والطموح في نفوس أبنائنا وبناتنا عبر استحضار دلالات هذه المناسبة الوطنية وترسيخ معانيها في نفوسهم، ليعرفوا قدر وطنهم، ويدركوا أن ما ننعم به من وحدة واستقرار وأمن إنما تحقق بعد فضل الله -سبحانه- بجهود أئمتنا وقادتنا وتضحياتهم في سبيل بناء الدولة، وحماية مقدراتها، ورعاية مكتسباتها.
كما يقتضي الواجب منا تذكيرهم بالجهود العظيمة التي تبذلها الدولة لتنمية المكان، وإنماء الإنسان، فننمي لديهم قيم المواطنة الصالحة، والاعتزاز بالهوية الوطنية، والمحافظة على الثوابت، والثبات على المبادئ، وأن نرسخ في وجدانهم الانتماء الوطني الصادق، ومعاني الطاعة والولاء لقيادتنـا الحكيمـة، والوقوف صفاً واحداً خلفهم، والدفاع عن وطننا، وصون أمنه وأمانه قولاً وعملاً، والذود عنه في جميع الميادين، لنبني جيلاً واعياً بقيمة وطنه، معتزاً بقيادته، متمسكاً بثوابته، مدركاً أن الوطن وأمنه ونهضته مسؤولية مشتركة، وعطاء دائم، وتضحية صادقة تُصان بخالص الولاء، وثابت الانتماء.
حفــظ الله قائــد مســيرتنا مولاي خــادم الحرميــن الشــريفين الملــك ســلمان بــن عبــد العزيــز، وسمو سيدي ولي العهــد الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمــد بــن ســلمان – وأيدهما بتوفيقه- وأدام علـى وطننا نعمـة الأمن والأمان والاستقرار والنمــاء.