نحتفي ونسعد بهذه المناسبة العظيمة الجليلة في تاريخها في محتواها في ثرائها بالمجد والمغامرة والانتصار والامتداد والبركة، لقد كان هذا الاحتفاء لفتةً فريدة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله لهذا الحدث التاريخي العظيم، وتوجه بإصدار أمره الكريم بأن يكون يوم 22 فبراير يوماً للتأسيس وهو اليوم الذي يرمز إلى العمق التاريخي والحضاري والثقافي للمملكة العربية السعودية بدأ عندما أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ / 1727م.
وأنا أكتب هذه الكلمات استشعر فضل الله تعالى على هذه البلاد وأهلها من بين جميع دول العالم على ثمار هذا التأسيس والخيرات والأمن والإيمان الذي انغمس فيها الآباء وننغمس فيه نحن وتتلقفه الأجيال، تأسيس انطلق من أرض معدمة فقيرة ليس فيها إلا التمر والماء والغبار والصحاري المترامية الأطراف، لتكون هذا الغراس المبارك اليوم المزاحم والمنافس الأول لدول قمة العشرين الاقتصادية، وليكون مضرب المثل في الجاهزية التقنية ، والصحية، والأمنية ، والتعليمية، والمالية.
إذن هذا التأسيس ما كان ليعطي هذه الثمار المباركة لولا فضل الله ثم تلك الأيدي الكريمة التي غرست المجد ، وتحملت الجهد والتعب والألم والفقد للأهل وللنفس والأموال ، وقفت في وجه الجيوش من هنا وهناك، وقفت في وجه الصحراء القاحلة والإمكانات الضعيفة، وقفت في وجه التاريخ الذي جعل هذه البلاد الأرض منسية في التاريخ منذ ألف سنة لم يسجل عنها المؤرخون في موسوعات التاريخ أي شيء يذكر، كانت هذه البلاد منسية ، بينما التاريخ يسجل أحداث الشرق والغرب فقط ، ولا يبالي بهذه المنطقة ، حتى جاء حدث التأسيس ولوى عنق التاريخ وأرغمه على تحضير صفحاته الجديدة ليكتب مجد التأسيس على ضوء الشمس نهاراً، وأن يوقد شموعه ليلاً ليسجل تاريخ التأسيس الذي لا ينتهي بإذن الله، أمجاد وأمجاد تحملتها أسرة مجيدة بقيادة الإمام محمد بن سعود طيب الله ثراه ، ومن بعده أحفاد بررة حملوها بالتتابع(300) عام بذلوا خلالها الكفاح والنضال والعزم والعزيمة التي لا يفتها الحديد رغم المنغصات والتحديات حتى شاء الله أن ينهض المجد، ويرتفع الصرح ، بقدوم أبي العزم والظفرات جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله، وأبنائه الأشاوس، واليوم يحمل الراية سليل المجد جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز رعاه الله، وولي عهده الأمين محمد بن سلمان أيده الله، ولا تكاد تمر دقيقة في الأحداث العالمية في مجالات التطوير والدبلوماسية والاقتصاد إلا ويكون هذه البلاد العملاق متوسطاً تلك الأخبار والصفحات ومتربعاً صدرها.