تحل علينا ذكرى يوم التأسيس لوطننا الغالي، تلك الذكرى التي تتجذر لزمنِ طويل، كان لها عظيم الدور في إعادة الاستقرار للجزيرة العربية التي ساد فيها الإهمال وعدم الاستقرار والضعف وهُجرت المنطقة وأصبحت في طي النسيان.
ذكرى تجعلنا نستحضر مسيرة عشيرة، وصناعة دولة، من أن تمكن الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي، من العودة إلى وسط الجزيرة العربية حيث كان أسلافه، وكان قدومه اللبنة الأولى في مراحل تأسيس الدولة السعودية الأولى التي ستبرز لاحقاً، عندما أسس مدينة الدرعية الثانية، لتكون المدينة القابلة للتوسع وتحقيق الأمن والاستقرار، وبعد أكثر من 280 عاماً تعاقب فيها أبناء مانع المريدي وأحفاده على إمارة الدرعية.
وتهيأت المنطقة لمرحلة جديدة وذلك عندما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في منتصف عام 1139هـ (فبراير 1727م) حيث نقل الدرعية من الضعف والانقسام، إلى توحيدها واستقلالها السياسي، ليؤسس الدولة السعودية الأولى، وعاصمتها الدرعية، ولد الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في الدرعية ونشأ وترعرع فيها، واكتسب خبرة من التجارب التي خاضها حينما عمل إلى جانب والده وجده أثناء توليهم الإمارة، مما أكسبه خبرة في الحكم، ومعرفة بأوضاع الدرعية، وبفضل عزمه ورؤيته، ومعرفته بأحوال المنطقة، فقد تمكن من تحقيق طموحه، وتجسيد عزمه ليتشكل في دولةٍ مستقرة، ومزدهرة.
أمتد هذا العطاء إلى محيط الدرعية من البلدات والقبائل وحماية طرق الحج والتجارة. ونظّم الأوضاع الاقتصادية للدولة، وتوسّع في بناء وتنظيم أسوار الدرعية. وانطلقت بعدها الدولة بتوحيد المناطق في وسط الجزيرة العربية؛ لتشكل بداية المرحلة الأولى من توحيد الدولة السعودية الأولى الذي اكتمل في عهد أبنائه وأحفاده.
كان لتلك الذكرى العظيمة تجسيدًا في نفوسنا، وولاء لهذا العطاء، حتى جاء الأمر السامي الكريم بأن يكون يوم 22 فبراير يوماً للتأسيس وهو اليوم الذي يرمز إلى العمق التاريخي والحضاري والثقافي للمملكة العربية السعودية عندما أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ / 1727م، فقد جعل منا هذا اليوم شعبًا يرى الوطن بعمق التاريخ، وفرص المستقبل المشرق.
ترجم قيادتنا -حفظهم الله- معاني الوطن في نفوس الشعب، قدموا لنا كيف يمكن الاعتراف بجميل الموقف والتضحية في بناء وطن لا يقبل إلا أن يكون في المقدمة، ونحن في جامعة الإمام المؤسس نستشعر هذه القيمة كل يوم نرى فيه الجامعة، وندرك عظيم مسؤوليتنا أمام قيادتنا -حفظهم الله- وواجبنا أمام وطننا الذي ينتظر منا الكثير، مستمدين القوة من الله، ثم من أسم المؤسس ومدركين عطاءاته وتضحياته في البناء الذي لا ينتهي..
حفظ الله مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو سيدي وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، والبناء..