أنهت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مشروع تطوير رأس المال التنظيمي الذي انطلق في شهر أغسطس 2024، والذي يأتي ضمن مبادراتها في خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير الهيكل التنظيمي، والسياسات، والإجراءات الإدارية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز فاعلية العمل، وترسيخ مبادئ الحوكمة، ودعم التحول المؤسسي المستدام، بما يواكب تطلعات الجامعة ورؤيتها المستقبلية.
ومع بدء مراحل التنفيذ، عملت الجامعة على مواءمة هياكلها التنظيمية مع الواقع الفعلي، من خلال مراجعة شاملة للهياكل القائمة وتحليل الفجوات التنظيمية، شملت مختلف الوحدات التنظيمية بالجامعة، وذلك عبر عددٍ من الاجتماعات التنسيقية واجتماعات العمل التي أسهمت في توحيد الرؤى، وتعزيز التكامل بين الوحدات التنظيمية، والارتقاء بكفاءة الإشراف والتنفيذ.
ومع تقدم مراحل البرنامج، انتقلت الجامعة إلى بناء الإطار التنظيمي الشامل الذي شكّل الأساس لتطوير السياسات وأدلة الإجراءات، وأدّى ذلك إلى إعداد أدلة سياسات وإجراءات العمل لـ (30) وحدةً تنظيميةً، وتطوير (350) سياسةً تنظيميةً و(952) إجراءً تشغيليًا، بما أسهم في توحيد الممارسات الإدارية، وترسيخ الانضباط المؤسسي، والارتقاء بجودة الأداء.
كما أولت الجامعة، من خلال مشروع رأس المال التنظيمي، محور الحوكمة والمخاطر والالتزام اهتمامًا بالغًا؛ حيث جرى إعداد واعتماد حزمة من الأدلة التنظيمية المتخصصة، شملت دليل الحوكمة المؤسسية، ودليل الالتزام، ودليل اللجان والمجالس، وسياسة وإطار إدارة المخاطر، ودليل مصفوفات الصلاحيات الأكاديمية والإدارية والمالية، بما أسهم في رفع مستوى الحوكمة والشفافية المؤسسية، وتنظيم آليات اتخاذ القرار.
وامتدادًا لبناء منظومة متكاملة لرأس المال التنظيمي، ركّز البرنامج، الذي انتهت الجامعة من إعداده في ديسمبر 2025، على تطوير الهياكل الوظيفيّة من خلال إعداد دليل الأوصاف الوظيفيّة، وبناء الإطار التنظيمي لتوزيع القوى البشرية، وتحسين توزيع الموارد البشرية وفق الاحتياج الفعلي، إلى جانب إعداد خارطة أتمتة الإجراءات، بما يعزز كفاءة العمليات ويدعم الاستدامة المؤسسية.
كما حرصت الجامعة على نقل المعرفة وبناء القدرات، عبر تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مجالات السياسات والإجراءات، والحوكمة، وإدارة المخاطر، والالتزام؛ حيث استفاد منها أكثر من (160) متدربًا من منسوبي الجامعة، شملت (30) وحدةً تنظيميةً، إضافةً إلى أكثر من (150) من شاغلي الوظائف الإشرافية، بما يعكس شمولية البرنامج وعمق أثره المؤسسي.
واختُتمت رحلة البرنامج بالوصول إلى مرحلة الاعتماد خلال عام 2025م، إيذانًا بتفعيل المخرجات رسميًا على مستوى الجامعة، وترسيخها ضمن منظومة العمل المؤسسي، بما يدعم تحقيق مستهدفات التحول المؤسسي، ويعزز الاستقرار والاستدامة التنظيمية.
ويجسّد مشروع تطوير رأس المال التنظيمي بالجامعة نموذجًا متكاملًا لرحلة تحول مؤسسي امتدت على مراحل زمنية متتابعة، تعكس التزام الجامعة بتبنّي أفضل الممارسات التنظيمية والإدارية، والارتقاء بجودة الأداء، وبناء بيئة مؤسسية قادرة على الاستمرار والتطور.