من توحيد الأرض إلى تكامل المعرفة - قراءة في ذكرى اليوم الوطني السعودي..
في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام نستذكر حدث لم يكن إعلاناً سياسياً فحسب، بل كان قراراً تأسيسياً غيّر مسار الجزيرة العربية بأكملها. أعلن من خلاله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، توحيد هذه الأرض تحت اسم المملكة العربية السعودية، وذلك بجمع أقاليم متباعدة، ومجتمعات متفرقة، وموارد مبعثرة، في كيان واحد تحت راية واحده شعارها لا إله إلا الله محمد رسول الله. واستمر هذا التوحيد وهذا المنهج من بعد المغفور له الملك عبد العزيز مرورا بأبنائه الملوك حتى عصرنا الحاضر. وهذا هو ما نجده اليوم حاضرا بقوه في كل مرحلة من مراحل بناء هذا الوطن، وطن العز والفخر والنماء، بقيادة قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
كل عام والمملكة تحتفي بهذا اليوم الكبير، فمنذ ذلك العصر حتى وقتنا الحاضر، شهدت المملكة بقيادة حكامها قفزات نوعيه نحو التطور والنماء. حيث أصبحت المملكة رائده وقائدة في كثير من المجالات الاقتصادية، والصناعية، والتقنية. فالتحول الرقمي احد اهم الركائز في تلك المجلات, والذي اصبح جزء أساسي من أدوات التنمية والتميز. حيث جاءت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، لتضع التقنية في موضعها الصحيح: أداة للتنمية، ورافعة للاقتصاد، وضمانة لجودة الحياة. ولم يكن تأسيس الهيئات الوطنية، ولا الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ولا تمكين الكفاءات الوطنية في المجالات التقنية، قرارات معزولة، بل كانت حلقات في سلسلة واضحة المعالم تستهدف أن تكون المملكة منتجة للمعرفة لا مستهلكة لها فحسب.
وهنا يبرز دور الجامعات بوصفها الحاضنة الطبيعية لهذا التحول. فجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بتاريخها العريق وبرسالتها التي جمعت منذ نشأتها بين أصالة المنهج وخدمة العالم، تدرك أن مسؤوليتها اليوم لم تعد مقتصرة على نقل المعرفة داخل القاعات الدراسية. بل أثبتت تجربة التعليم عن بعد والتعلم الإلكتروني في السنوات الماضية أن الجاهزية الرقمية ليست خياراً مؤجلاً، وأن المؤسسة التعليمية التي تستثمر في منصاتها وأنظمتها وكوادرها تستطيع أن تحافظ على استمرارية رسالتها مهما تغيرت الظروف. وما نعمل عليه اليوم الجامعة ممثلة في عمادة تقنية المعلومات والتعلم الإلكتروني ينطلق من هذا المبدئ: أن تكون البيئة الرقمية للجامعة موثوقة وآمنة وتجربة مستفيد ذات قيمه عالية.
أخيرا، وفي هذه المناسبة الغالية، أرفع أسمى آيات التهنئة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وإلى سمو ولي العهد الأمين، وإلى الشعب السعودي الكريم، سائلاً الله تعالى أن يحفظ هذه البلاد قيادةً وشعباً، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يبارك في مسيرتها نحو مستقبل يليق بتاريخها ومكانتها.

تاريخ آخر تعديل: ٢٣/٠٩/٢٠٢٦ - ٠٣:١٧ م بتوقيت السعودية