سعدنا بصدور موافقة المقام السامي الكريم على إنشاء ثلاثة معاهد تابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تعنى بتعليم الإسلام وعلوم الشريعة واللغة العربية في إندونيسيا، وتأتي هذه الموافقة الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك: سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ إيماناً بدور الجامعة العظيم في نشر قيم الإسلام الوسطية، ونشر تعاليمه في منهج وسطي دون إفراط أو تفريط.
وهذه الثقة الملكية الغالية تؤكد على أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قد قامت بنجاح في أداء المهام التي أنيطت بها في نشر تعاليم الإسلام السمحة؛ حيث إن الجامعة لديها عمادة متخصصة لشؤون المعاهد في الخارج، إضافة إلى وجود معاهد قديمة تتبع للجامعة، فلها معهد العلوم الإسلامية والعربية في جاكرتا، والذي بدأ منذ العام 1398هـ، إضافة المعهد العربي الإٍسلامي في طوكيو، وغيرها من المعاهد في البلدان المختلفة.
ويأتي هذا التوسع في افتتاح هذه المعاهد المتخصصة إيماناً من القيادة الحكيمة بأهمية التوسع في بلدان العالم، ونشر ثقافة الإسلام الصحيح بعيداً عن تشويهات الغالين والمنحرفين، ويأتي الاختيار الحكيم لدولة إندونيسيا؛ حيث إن بينها وبين المملكة العربية السعودية صداقة متينة، ولا أدل على ذلك من الزيارة الناجحة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك: سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ قبل مدة بسيطة، إضافة إلى ما تتمتع به إندونيسيا، كونها أكبر دول العالم الإسلامي، إضافة إلى كونها من أكبر الدول اقتصاداً في جنوب شرق أسيا، ومن ثم فالحاجة تشتد إلى مد اليد للأخوة في الإسلام، والسعي إلى تبصيرهم بتعاليم الإسلام السمحة وفق منهج السلف الصالح، إضافة إلى تعزيز وجود المملكة العربية السعودية في أنحاء العالم الإسلامي، والتأثير فيهم؛ خوفاً من أن تكتسحه القوى المضادة، والتي تعمل ليل نهار جاهدة في التأثير على قوى العالم الإسلامي، ومد يد العون لهم، والقيام بما تقتضيه متطلبات الأخوة الدينية.
إضافة إلى أن هذه المعاهد الموجودة والتي ستفتح ستسهم ـ بحول الله ـ تعالى في أن تكون روافد علمية، تسهم في بناء الإنسان المسلم هناك علمياً ومهارياً، وتؤهله لأن يكون مسلماً مكتسباً للمعارف والخبرات التي تعينه على القيام بواجبه الحقيقي، ورسالته في الحياة، ومن ثم يسهم في عمارة الأرض وفق المنهج الإسلامي.
وستسهم هذه المعاهد مع نظيراتها ـ بحول الله ـ في تحقيق محاربة الإرهاب والتطرف ونشر القيم الإسلامية السمحة، وقيم الوسطية في أرجاء المعمورة من خلال تخريج دفعات متعددة مؤهلة للتصدي للمخاطر الفكرية المتعددة.
والمتأمل في واقع هذه المعاهد الإسلامية أنها خرجت أجيالاً من المتخصصين في التفسير والقراءات وعلوم القرآن والسنة النبوية المطهرة وعلومها، والعقيدة وعلومها، حيث تأسس بموجب موافقة الديوان الملكي رقم (5/ن/26710)، وتاريخ (21 / 12 / 1398 هـ)، وقد خرج معهد العلوم العربية والإسلامية في جاكرتا عدد من الذين تقلدوا مناصب عليا في إندونيسيا؛ مما يعكس أهمية هذه المعاهد وأثرها، فهي أحد روافد تعزيز وجود المملكة العربية السعودية في الخارج وحضورها في المشهد الإسلامي، ووجود مثل هؤلاء القياديين الذين حظوا بتعليم خاص.
وهذا التتويج إكمالاً لدور جامعة الإمام الرائد في نشر الوسطية، وتعزيز قيم الإسلام الخالدة، والمواطنة الصالحة، في إطار فهم الإسلام الفهم الصحيح وفق مشكاة النبوة والسلف الصالح في قيادة صاحب المعالي الوزير الأستاذ الدكتور: سليمان بن عبدالله أبا الخيل ـ مدير الجامعة وعضو هيئة كبار العلماء ـ حفظه الله ـ والذي أخذ على عاتقه السعي الحثيث والعمل الدؤوب إلى ترسيخ قيم الوسطية، ونبذ الغلو والتطرف، ونشر قيم الإسلام السمحة، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية في نهضة الإنسان وبنائه بناء علمياً صحيحاً؛ ليحقق الغاية من وجوده في الأرض.
وهذه الموافقة الكريمة شرف كبير لهذه الجامعة المتميزة ولمنسوبيها بأن تحظى بهها الشرف والاختصاص من بين جامعات المملكة العربية السعودية، حتى أصبحت الجامعة هي الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس.
إن هذه المعاهد الإسلامية لهي لبنة خير ومنارة هدى، فهي تسهم في نشر العلم النافع، وتعين الملتحقين بها على فهم اللغة العربية، مما يسهم في فهم لينبوع حياة المسلم كتاب الله عز وجل، والتلذذ بذلك، إضافة إلى ما تسهم به هذه المعاهد المتخصصة من تعليم لخبرات الحياة المختلفة، فهي تنشر اللغة العربية، وتنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، والقيم الوسطية النافعة، وتواجه موجات الانحراف الفكري والسلوكي، وهذا ما يحتاجه المسلم.
وتظل تجربة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في إدارة هذه المعاهد القائمة، وثقة القيادة الحكيمة في إنشاء المعاهد الجديدة تجربة رائدة ينبغي أن تذكر فتشكر، فلمعالي مديرها الوزير الأستاذ الدكتور: سليمان بن عبدالله أبا الخيل ـ حفظه الله ورعاه ـ وافر الشكر وجزيل الدعاء والامتنان على هذا التميز والعطاء الذي بفضل الله ثم بفضل جهوده أصبحت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جامعة السيادة والريادة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في جهود معالي الوزير الأستاذ الدكتور: سليمان بن عبدالله أبا الخيل ـ مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإٍسلامية وعضو هيئة كبار العلماء، وأن تثمر هذه الجهود ثمارها، وأن يجزي ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي عهده الأمين خيراً على جهودهم في خدمة الإسلام والمسلمين، وأن يبارك في جهودهم وأن يحقق طموحاتهم، ويجعل وطننا وأوطان المسلمين أوطان وخير وبركة وأمن وأمان.