مدير الإدارة العامة للطلبة الدوليين
في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، أتأمل ما يمنحه الوطن للإنسان قبل أن يعرف كيف يعبّر عن حبه؛ اسماً ينتمي إليه، وأرضاً يطمئن عليها، وذاكرةً يعود إليها مهما ابتعد. ثم يكبر الإنسان، ويكبر معه إدراكه بأن وراء هذه الطمأنينة تاريخًا من العزم، وجهدًا بذله رجالٌ آمنوا بوطنهم، ومسؤوليةً تنتقل من جيلٍ إلى جيل.
وحين نستذكر توحيد المملكة على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه-، نستحضر أثر ذلك الحدث في حياة كل واحدٍ منا؛ في البيت الذي نشأنا فيه، والمدرسة التي تعلمنا فيها، والجامعة التي وسّعت أحلامنا، والفرص التي أتاحت لنا أن نكون شركاء في خدمة بلادنا وصناعة مستقبلها.
ومن خدمة وطني في عملي الجامعي، ولقائي بطلبةٍ قدموا من بلدانٍ وثقافاتٍ متعددة، أجدني أرى وطني من خلال دهشتهم به؛ في سؤالٍ عن تاريخه، وإعجابٍ بقيم أهله، وامتنانٍ لموقفٍ كريمٍ عاشوه فيه. وتلك لحظاتٌ تزيدني اعتزازًا، وتذكّرني بأننا نحمل وطننا في كل تعامل، وأن القيم السعودية الأصيلة والعمل المتقن قد يسافر بعيداً، ويبقى طويلاً.
إن الاعتزاز بالسعودية يمنحنا دافعاً لأن نكون على قدر ما نرجوه لها. ولكلٍّ منا نصيبه من هذه المسؤولية؛ في علمٍ يقدمه بإخلاص، أو طالبٍ يأخذ بيده، أو قرارٍ يتحرى فيه العدل، أو عملٍ يؤديه بإتقان. ومن اجتماع هذه الجهود تتقدم الأوطان، ويصبح الطموح إنجازًا يلمسه الناس في حياتهم.
وفي هذه المناسبة العزيزة، أرفع أصدق التهاني إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وإلى سمو ولي عهده الأمين، وإلى الشعب السعودي الكريم، سائلاً الله أن يحفظ بلادنا، ويديم عليها أمنها ووحدتها وعزها، ويبارك خطواتها نحو مستقبلٍ يليق بها وبطموح أبنائها وبناتها.
ويبقى أصدق ما نقوله للوطن في يومه: أن يجد في عملنا ما يوافق محبتنا له، وأن نضيف إلى حكايته ما يستحق أن تفخر به الأجيال من بعدنا.
كل عامٍ والمملكة العربية السعودية عزيزةٌ آمنةٌ مزدهرة.

تاريخ آخر تعديل: ٢١/٠٩/٢٠٢٦ - ٠٩:٠٣ م بتوقيت السعودية