وكيل الجامعة للتطوير المؤسسي و المسؤولية المجتمعية
اليوم الوطني السعودي السادس والتسعون
يحلّ اليوم الوطني السعودي السادس والتسعون، فنستقبله بحمد الله سبحانه وتعالى على ما أسبغه على بلادنا من نعم الأمن والوحدة والاستقرار، وما نشهده من رخاء وتقدم وازدهار. ونستحضر بكل فخر مسيرة وطن استطاع- بتوفيق الله - أن يصون ثوابته، ويبني قدراته، ويتجه إلى مستقبله برؤية طموحة وإرادة راسخة. وبهذه المناسبة، أرفع أسمى عبارات الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله -على ما يبذلانه من جهود مباركة في قيادة مسيرة الوطن، وما يحظى به الإنسان السعودي في ظل قيادتهما من رعاية جعلته محورًا لمشروع التنمية وغايةً له.
وإذ تتعدد شواهد التقدم في بلادنا؛ من أمنها الراسخ واقتصادها المتنامي، إلى نهضتها النوعية في مختلف المجالات وحضورها الدولي المؤثر. فإن المعنى الأعمق والقيمة الأجل في هذا المشهد هو النموذج السعودي ذاته؛ فقد مضت المملكة نحو المستقبل دون أن تنفصل عن جذورها، وسلكت مسارات التطور والانفتاح دون أن تفقد هويتها، لتقدم نموذجًا فريدًا يلتقي فيه رسوخ القيم برحابة الأفق، ويتكامل فيه الاعتزاز بالهوية مع التطلع إلى المستقبل. وغدا التطور تعميقًا لهوية راسخة، والانفتاح على العالم تعبيرًا عن الاعتزاز بها، وكان هذا التوازن تجسيدًا لمنظومة من القيم صانت مسيرة الوطن، ووجّهت نهضته، ومنحت التنمية معناها، وحفظت للمجتمع تماسكه، وحوّلت المنجزات إلى أثر مستدام.
وفي صميم هذا النموذج تتجلى المكانة المحورية للتعليم في بناء الإنسان، وتكوين وعيه، وترسيخ القيم التي تمنح التقدم معناه وتحفظ للمجتمع توازنه. ويبرز دور الجامعة بوصفها البيئة التي تنضج فيها علاقة الطالب بوطنه ومجتمعه، ويتحول تخصصه من معرفة يتلقاها إلى مسؤولية يمارسها. فحين تقوم البيئة الجامعية على الجد والاحترام والنزاهة، ويتصل البحث العلمي بقضايا الوطن، ويتجه الابتكار إلى خدمة المجتمع، يدرك الطالب أن المعرفة أمانة، وأن قيمتها تكتمل بما تحدثه من أثر يتجاوز الفرد إلى وطنه. وهنا تغدو القيم ثقافةً حاضرةً في صنع القرار والتعليم والبحث والعلاقات داخل المجتمع الجامعي؛ فتثمر الجامعة كفاءات تجمع بين المعرفة والنزاهة، وبين الطموح والمسؤولية، وتسهم بفاعلية في خدمة الوطن. ويمتد أثرها إلى تعزيز تماسك المجتمع، وترسيخ الوسطية والاعتدال، وبناء أجيال تعتز بثوابتها، وتتمثل الأخلاق الحميدة والسلوك القويم، وتتعامل مع تحولات العصر ببصيرة ومسؤولية.
وختامًا، يبقى الإنسان المعتز بهويته والمتمسك بقيمه والمتطلّع بثقة واتزان ووعي لمستقبله، أساسًا لاستدامة مسيرة الوطن ومواصلة نهضته. ومن هنا تتجدد في ذكرى اليوم الوطني مسؤولية جامعاتنا وتتأكد رسالتها الوطنية بوصفها حاضنةً للعقول، وصانعةً للوعي، وجسرًا يصل حاضر المملكة بمستقبلها الزاهر بإذن الله. نسأل الله أن يرحم مؤسس بلادنا وموحدها وأئمتنا وملوكنا ويجزيهم خير الجزاء، كما نسأله سبحانه أن يحفظ قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ويمدهما بعونه ونصره وتوفيقه، وأن يحفظ بلادنا وشعبها، وأن يديم عليها أمنها ووحدتها ورخاءها وازدهارها.

تاريخ آخر تعديل: ١٨/٠٩/٢٠٢٦ - ١٢:٥٧ ص بتوقيت السعودية