عميد كلية اللغات والترجمة
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، لا نستحضر مجرد ذكرى تاريخية مضت، بل نستحضر قصة وطنٍ تأسس على الوحدة، وبُني على الإيمان بالإنسان والأرض والمصير المشترك، واستطاع – بفضل الله – أن يحوّل التوحيد من حدث تاريخي إلى مشروع دولة راسخة، تنعم بالأمن والاستقرار، وتمضي بثقة نحو المستقبل.
لقد كانت رحلة المملكة، منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – رحلة بناء متواصل؛ تعاقب عليها أبناؤه الملوك، حتى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله.
ولعلنا ندرك قيمة ما أنعم الله به على بلادنا من أمن واستقرار بصورة أعمق حين ننظر إلى ما مرّ، وما يزال يمر، به محيطنا الإقليمي والعالم من أزمات وصراعات وتحولات متسارعة. ففي أزمنة الاضطراب تُعرف قيمة الاستقرار، وفي أوقات الأزمات تظهر قوة الدول ومتانة مؤسساتها وحكمة قياداتها.
وقد أثبتت المملكة، في خضم هذه التحديات، قدرتها على المحافظة على أمنها ومكتسباتها، وفي الوقت نفسه أداء دورها المسؤول في محيطها العربي والإسلامي والدولي، منطلقة من سياسة متزنة تجعل أمن الوطن والمواطن في مقدمة الأولويات، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار والحوار والسلام، وإلى بناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
واليوم، ونحن نعيش مرحلة تحول وطني غير مسبوقة في ظل رؤية المملكة 2030، فإننا نشهد وطنًا لا يكتفي بالمحافظة على منجزاته، بل يعيد صياغة طموحاته للمستقبل؛ وطنًا يستثمر في الإنسان، وفي المعرفة والتعليم والثقافة والتقنية، ويفتح آفاقًا أرحب لأبنائه وبناته للمشاركة في صناعة مستقبله.
إن حب الوطن لا يقف عند الاحتفاء بمنجزاته، وإنما يتجسد في العمل من أجله، والمحافظة على أمنه ومقدراته، والإخلاص في أداء المسؤولية، والإسهام – كلٌّ في موقعه – في بناء مستقبله.
وفي هذه المناسبة الغالية، نرفع أسمى آيات التهنئة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – وإلى الشعب السعودي الكريم.
نسأل الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن تبقى بلادنا عزيزةً منيعةً، شامخةً بوحدتها، واثقةً بمستقبلها، مؤديةً رسالتها في خدمة دينها وأمتها والإنسانية.
وكل عام ووطننا أكثر أمنًا وازدهارًا، وأكثر حضورًا وتأثيرًا، وأعظم طموحًا.

تاريخ آخر تعديل: ١٩/٠٩/٢٠٢٦ - ١٢:٠٩ ص بتوقيت السعودية